باناف 2 في الجزائر العاصمة: درس في التسامح

2009-07-14

بعد معاناة دامت سنوات تحت وطأة الأصولية الدينية، يحتفي الجزائريون اليوم بالتنوع خلال المهرجان الإفريقي.

هيام الهادي من الجزائر لمغاربية – 14/07/09

[هيام الهادي] الجزائريون يحتفلون بالتجدد والوعد الإفريقي خلال باناف 2.

بعد أربعين سنة من استضافة الجزائر المهرجان الإفريقي الأول وبعد معاناتها من خلال تعصب وسفك الدماء والأصولية الدينية، تركز البلاد على التجديد مع باناف 2.

تُنظم النسخة الثانية للحدث القاري تحت شعار "النهضة الإفريقية". وسيحظى الزوار إلى 20 يوليو بفرصة لاكتشاف مختلف الثقافات في مواقع في الجزائر وبومرداس والبليدة ومدن أخرى.

باناف 2 يقدم دروسا في التسامح والانفتاح نحو آفاق جديدة.

الحفل الافتتاحي حدد وتيرة المهرجان ككل حيث قدمت المجموعات التي تمثل مختلف البلدان الإفريقية أداءات استعراضية تعكس تقاليدها.

وقطعت فتيات من الكامرون وغانا وساحل العاج شوارع العاصمة الجزائر بتنانير من القش. المشهد ما كان يمكن تصوره قبل بضع سنوات عندما كانت الفتيات التي تسير بدون حجاب تثير غضب الأصوليين الدينيين.

واستمتع الجمهور الغفير الذي حضر حفل الافتتاح بعرض متميز.

وقالت هند التي تابعت الاستعراض رفقة زوجها وابنيها "إنه جميل. تعلمنا الكثير عن ثقافات البلدان التي توجد على نفس قارتنا. لم نكن نعلم أي شيء عنها".

وأضافت "الانفتاح على الآخرين أمر هام لتعليم الجيل الشاب. لهذا السبب أحضرت ولداي معي. أستطيع أن أشاهدهما وهما يفتحان أعينهما على ما يحدث في مكان آخر. لقد عانينا كثيرا خلال سنوات التعصب، وجميل أن تتمكن الآن من مشاهدة كل هؤلاء الناس يرقصون ويغنون في الشارع".

وأضاف زوجها محمد بأسلوب فلسفي "التسامح يبدأ بقبول تقاليد الآخرين. لا يمكننا رفض الآخر فقط لأنه مختلف. إن هذا النوع من رفض احترام الآخرين هو الذي قادنا لسنوات المعاناة".

وأشار قائلا "أريد أن يشاهد أبنائي أن هناك أنماطا أخرى للعيش والملابس. لم أصدم لمشاهدة كل هؤلاء الفتيات شبه العاريات لأن هذه هي تقاليدهن. لكنني مصدوم بسبب تعليقات بعض الناس الذين قالوا إنهم أصيبوا بالهلع. ما يثير الهلع هو رفض الآخر لأنه لا يشبهنا".

العروض التي قدمت في العاصمة وولايات أخرى كانت بمثابة فرصة للمشاهدين لاكتشاف غناء ورقص مختلفين تماما عما تعودوا مشاهدته في الجزائر.

وأمتع الفنانون من كافة أنحاء القارة الإفريقية الجماهير بموسيقى ورقص متميزين طوال الليل.

وتحول سكان العاصمة الجزائر إلى محتفلين ليليين وتابعوا العرض تلو الآخر دون ملل. واهتزت المدينة كلها على إيقاعات الموسيقى الإفريقية.

وعرفت العروض مشاركة مغنيين من القرى السنغالية الصغيرة وسافاناه الزيمبابوي في زامبيا. وأبهجت الفرق الإفريقية الشهيرة منها ماجيك سيستم وبيغ علي الجمهور.

متعلقات

Loading

وقاد الحدث إلى مزج الألوان الموسيقية مما خلق جوا احتفاليا. الفرقة السمفونية الوطنية الجزائرية التي عزفت في مسرح الهواء الطلق في المركز الثقافي لعادي فليسي في العاصمة الجزائر مزجت أصوات أدواتها الكلاسيكية بإيقاعات جمبيس والدربوكة والكركبوس.

بعض الزوار سبق أن كانوا في العاصمة الجزائرية خلال المهرجان الإفريقي الأول. صالحة 64 عاما، كانت في الرابعة والعشرين في 1969 عندما نظم المهرجان الإفريقي الأول في الجزائر العاصمة.

وقالت "في 1969 تلقينا درسا عن ولادة إفريقيا من جديد حيث كانت تتعافى من آثار الاستعمار، واليوم وبعد سنوات من الإرهاب، إننا نحتفل بالانتصار على الأفكار المتخلفة".

"عندما أشاهد هؤلاء الشابات والشباب يرقصون في الشارع، أقول لنفسي أنه يمكننا الأمل في المستقبل وفي النهاية لا نفقد كل شيء للأبد".

موقع مغاربية كلّف مراسلين محليين تحرير هذه المادة.
Loading

صوّت

Loading
comments

canada نشر 2009-07-15

المجد لبلدي! لقد عدت إلى هنا بعدما عشت 16 عاماً في وحدة في تورنتو بكندا. أنا متأثر حقاً. لقد غادرت الجزائر حين كانت تتعرض للهجمات والأصولية. والآن في عام 2009، أجد أن الجزائر مختلفة بنسبة 100%! لن أنسى أبداً الكرنفال الذي أقيم يوم 4 يوليو/تموز، حيث كسب التسامح بعض الأرض في بلدنا – وحيث الفتيات غير المرتشحات بالغطاء كن يتجولن في البلدة كما هو معتاد! لماذا؟ لأننا تعلمنا أن التعصب الإسلامي خطأ وأنه إذا كان هناك شخص ينبغي انتقاده وكرهه، فإنه سيكون الإسلاميون أنفسهم. ولا تنسوا عرض الألعاب النارية الضخمة يوم 5 يوليو/تموز! فمنذ ذلك الحين، لم يفتني أي عرض. لقد أقيمت في كل مكان تقريباً في الجزائر العاصمة، بدءاً من الساعة 11:00 مساء. سأعود إلى تورنتو بالفخر الذي يأتي من التقدم الذي أحرزته الجزائر وشعبها في السنوات العشر الأخيرة.

BEN نشر 2009-07-15

إن الموسيقى والفلكلور والعروض والألوان هي دائماً مصدر بهجة وسعادة لأي أحد في المنطقة المغاربية يريد أن يشارك. للأسف – وأنا أعني للأسف فعلاً – فإن المنظمين والممولين في هذا العرض، أي الحكومة الجزائرية، كانوا بوسعهم أن يقدموا على الأقل مثالاً على الانفتاح والتسامح للجيران القريبين جداً مثل جيراننا، وعلاوة على ذلك، من المنطقة المغاربية، وذلك بأن يفتحوا بدون شرط الحدود التي كانت مغلقة بإحكام طيلة سنين بلا سبب. ألن يكون هذا مثالاً جيداً للأفارقة: وأعني جزائر خالية من الصراعات المروعة التي خلقتها مع المغرب على مدار سنوات كثيرة؟ إنه سيكون أمراً حكيماً ومتسامحاً للغاية لو حدث! كم عدد "المتعصبين الدينيين" الذين أعدموا بوحشية على مذبح الحماقة!؟ إن هذا المثال على التسامح يظهر أن الجزائر لا تزال أمامها طريق طويلة قبل أن تنظر أخيراً بصورة نهائية للمستقبل وتتوقف عن أن تكون معوقة فيما يتعلق بالمغرب الموحد، الذي يمتلك التضامن سواء في السراء أو الضراء.

Farid نشر 2009-07-17

رداً على بن: بادئ ذي بدء، أنت لا تمتلك أحدث المعلومات فيما يتعلق بمسألة الرهبان، لذا ليس ثمة مشكلة في التطرق لهذه الحالة المؤسفة معك. أنت تتحدث عن "الصراعات الرهيبة التي خلقتها الجزائر"، و، أيضاً لكي أوسع الموضوع أكثر من ذلك، أنت تتحدث عن مغرب "حكيم ومتسامح". فنحو من المغرب حكيم ومتسامح؟ ... مع الأوروبيين، الذين لا يحتاجون تأشيرة للذهاب إلى هناك في حين أن المواطنين المغاربة البسطاء ليس لديهم شيء! أنت تقول إن الجزائر أمامها طريق طويلة. حين أسمعك تتحدث، وحيث أنك تعقد مقارنة بين الجزائر والمغرب، فإنه سيبدو أن المغرب قد أصبح بلداً ثرياً وصناعياً. فيما يتعلق بالحدود، فقبل عام 1994، كانت هذه الحدود مفتوحة فعلاً، ولكن بخطأ من حكومتك أصبحت ما هي عليه الآن بسبب الاتهامات غير العادلة التي وجهت ضد الجزائر وبسبب خطأ مواطنيك الذين لم يحترموا الجزائر بصورة عامة. لذا يمكنكم فقط أن تتحملوا المسؤولية عن أخطائكم! علاوة على ذلك، من غير الوضاعة أن تفعل ذلك: فالولايات المتحدة تبقي على حدودها مع المكسيك مغلقة. لذا يمكنك أن تقول إن الولايات المتحدة هي بلد غير مفتوح. من الرائع أن تبقي على حدودك مغلقة. أما بالنسبة للاتحاد المغاربي الذي تقترحونه، فإننا لا نحتاجه. في واقع الأمر، منذ متى بدأ جيراننا في الحديث عن الاتحاد المغاربي؟ إنهم مصممون وفي عجلة من أمرهم من أجل إنشاء "الاتحاد المغاربي". إن القادة الجزائريين لم ينخدعوا.

leila نشر 2009-07-17

أنتم بحاجة لأن تتركوا الشعب الصحراوي يعيش في سلام بدون ذبحهم، وبدون التسبب في موتهم جراء الجوع في مخيمات اللاجئين البائسة. فأنتم البلد الوحيد في أفريقيا الذي يحتل بلداً آخر في عام 2009! للأسف! حسناً، أفهم جانبكم: فحيث أنكم أنفسكم معرضون للاحتلال من قبل أسبانيا في مليلية في شمال المغرب، فبدافع من الضعف عما لا تستطيعون أن تفعلوه نحو المتفوقين عليكم (أسبانيا)، فأنتم تفعلون ذلك ضد الصحراويين في أرضهم القاحلة بدافع المتعة.

aili نشر 2009-07-18

رداً على بن: في واقع الأمر، اتفق معك تماماً حول فتح الحدود. إلا أني سوف أنعش ذاكرتك قليلاً: في عام 1994، في شهر أغسطس/آب، كنت في الدار البيضاء حين وقع التفجير الإرهابي وبدأ البحث الرهيب الفاضح عن الجزائريين. لقد تم إجبار الجزائريين على العودة بأمتعتهم وأولادهم لأنهم كانوا مطلوبين للحصول على تأشيرات الدخول للمغرب. للأسف، لم أر أو أسمع الصحافة أو الناس يظهرون سخطهم على حالة الأمور. صدقني، أنا أفريقي وجزائري ومغاربي، والبلد والشعب الذي يذهب إلى ما وراء الجزائريين هو المغرب والمغاربة. إلى اللقاء.

Anonymous نشر 2009-07-18

ماذا لو حصلنا على كونفدرالية جزائرية ومغربية على أن نضم بقية المنطقة المغاربية مثل تونس وليبيا وموريتانيا. ديباجة دستور الكونفدرالية الجزائرية المغربية: نحن شعب المغرب والجزائر، لكي نحقق السلام والرخاء بين شعوب المغرب والجزائر في كل حدودنا، ولكي نقيم العدل ونضمن السلم الداخلي، ونوفر ما يلزم للدفاع المشترك ونشجع الرفاهة العامة ونؤمن بركات الحرية لأنفسنا ورخائنا، فإننا نرسم ونؤسس هذا الدستور للكونفدرالية الجزائرية المغربية. إن هدفنا هو تسهيل آلية للمغاربة والجزائريين لتسوية الصراعات والدخول في المستقبل بطريقة عادلة ومنصفة. نحن نؤمن بأنه من حق المغاربة والجزائريين أن يعيشوا في سلام وأن يتمتعوا بالحرية والسعادة وحق تقرير المصير بدون أية حاجة لقمع أو ترهيب بعضهم بعضاً. نؤمن بأن المغاربة والجزائريين لهم حقوق وتطلعات متساوية، وأنهم يستحقون حماية قانونية مساوية، وأنه يحق لهم ضمان حقوق الإنسان والحريات. ونؤمن أن إنشاء كونفدرالية مشتركة لا يتعارض مع التطلع الفريد والحصري لأي من المغاربة أو الجزائريين. نحن نرفض الافتراضات أو التصورات المسبقة بأن أياً من المغاربة أو الجزائريين ميالون، سواء بطبيعتهم أو تعليمهم أو أية طريقة أخرى، للعنف أو تدمير بعضهم بعضاً. إن نيتنا ليست هي تقويض الحكومات المغربية ولا الجزائرية أو أية اتفاقيات مستقبلية بين تلك الحكومات.

Nour-eddine نشر 2009-07-18

نؤمن بأن المبادئ المبينة أعلاه يمكن أن تتحقق من خلال تسهيلات الكونفدرالية المشتركة المكرسة للتمثيل العادل لكل من الشعب المغربي والجزائري والمكرسة لتحقيق الإجماع من خلال مبادئ الكونفدرالية.

Malik نشر 2009-07-19

إلى بن: إنهم يقولون إن الحاسدين لا يموتون مرة واحدة، لكن بعدد مرات التي يفوز بها المحسود بالثناء. وأنا أتساءل عن عدد المرات التي ستموتون بها في السنوات القليلة المقبلة، لأنه من الواضح أن الجزائر ماضية للأمام وبالتأكيد لا تحتاج أمثال المغرب أو "الاتحاد المغاربي" الخيالي في هذا الصدد. تعيش الجزائر وشعبها الفخور!

BEN نشر 2009-07-21

إلى Anonymous – لقد جرب المغرب كل شيء! إلا أنه إذا كانت الحكومة الجزائرية تأبه لمستقبل الشعوب المغاربية بعد مؤتمر برشلونة عام 1995 حول وحدة المتوسط، ما حاولت فيما بعد أن تعوق هذا الاتحاد، وهو الأمر الذي تستلزمه العولمة وأوروبا وبناء الاتحاد من أجل المتوسط. هذه مسألة البقاء الضروري لوجودنا ككيان قابل للحياة وقادر على إدارة عملية التحول التي تخاطر بالحدوث حتى بدوننا. دعونا نفترض أن الجزائر قد اعترفت أن الصحراء الغربية مغربية، لكان الحكم الذاتي الكامل الشامل للصحراويين قد كسب ليس فقط بضع سنوات من الخبرات والاتفاقيات والمعاهدات العابرة وعقد المؤتمرات. ولكانت الصورة المغاربية قد بدت مختلفة. لقد كان هذا الاتحاد موجوداً أثناء فترات القتال ضد الاستعمار. وكم كان ممتلئاً بالأمل! للأسف، لكن القرارات السياسية والتوجه السياسي للجزائر الذي أملته فترة القتال المريرة التي اجتازها ذلك البلد قد تغلبت على البقية. واليوم، فالجزائر تشفى قليلاً قليلاً. وهي تتغير. إنها تنضم للمغرب في مفهومها عن المستقبل، مثلما رددت طوال فترة طويلة. هل ينبغي أن نظل متفائلين في ظل كل هذه السنوات المفقودة؟

BEN نشر 2009-07-21

إلى مالك: إذا كان لديّ شيء أشعر بالغيرة منه، سأكون أول من يقول هذا. إلا أن المغاربة مضيافون بطبيعتهم. وحين ينظمون حفلات، فإن جيرانهم أول من يدعونهم.

نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.

نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.

سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء

اسم
(اختياري)بريد الكتروني
تعليقكم

1800 ‎حرفا متبقيا (أقصاها 1800 حرف)‎

turing test
أدخل الأرقام
.
Zawaya
هل تزود مؤشرات التنمية البشرية الحكومات بمعلومات مفيدة لمكافحة المشاكل الاجتماعية؟

تغطية خاصة

الانتخابات الرئاسية التونسية

امتحان البكالوريا 2009

مختارات

الاضطراب الصومالي مصدر قلق للبلدان المغاربية المجاورة

2009-11-05

مع تصاعد سلطة الجماعات المتطرفة في الصومال، تتزايد المخاوف في البلدان المغاربية حول حماية الشباب من تبني الأفكار المتطرفة.
متابعة...
.

إستطلاع

من المسؤول عن تراجع كرة القدم المغربية؟






راجع النتائج

مقالات

Loading