جمعية مغربية تحارب التطرف والعنف
2009-06-23
تحدثت رئيسة المنظمة غير الحكومية بيت الحكمة لمغاربية عن رسالة الجمعية وأهم القضايا التي تواجه المجتمع المغربي.
أجرت الحوار إيمان بلحاج من الدار البيضاء لمغاربية – 23/06/09
![]() [إيمان بلحاج] تقول خديجة الرويسي رئيسة المنظمة الحقوقية المغربية غير الحكومية بيت الحكمة "رسالتنا الأساسية هي رفض العنف". |
"بيت الحكمة" جمعية غير حكومية تأسست سنة 2007، من طرف مجموعة من الحقوقيين والمثقفين التقدميين، للدفاع عن القيم الأساسية لبناء مجتمع عادل متسامح وديمقراطي.
رئيسة الجمعية خديجة الرويسي أوضحت لمغاربية كيف أن المغرب يوجد في مفترق الطرق بين المسار التراجعي والمسار الذي يحترم الحريات الفردية. رسالة جمعيتها موجهة بالأساس إلى أهم جمهور ألا وهم الشباب في البلاد.
مغاربية : ما هي الرسالة التي ترمي إلى نشرها للجمهور؟
الرويسي : رسالتنا الأساسية هي نبذ العنف وخاصة العنف الموجه للأطفال. ولهذا الغرض تتطلع بيت الحكمة لفتح نقاش وطني حول مسألة القيم...
واختيارنا هذا الموضوع نابع من غيرتنا ومن تخوفنا على هذا البلد الذي جعله تقرير الخمسينية حول التنمية البشرية في مفترق الطرق، وأنه [البلد] أمام وضع تاريخي، متسم بتعدد الاختيارات، التي تدور، في نهاية المطاف حول خيارين رئيسين ومتعارضين: خيار التجديد والتنمية، وخيار المسار التراجعي.
لو كان الأمر مقتصرا على التجديد والتنمية كخيار وحيد، لكان الوضع مختلفا تماما. فالمسار التراجعي يضع البلاد كلها وخاصة المفكرين الأحرار والأكاديميين والمجتمع المدني والطبقة السياسية أمام قضية هامة: ما هي القيم التي ينبغي اعتمادها لمواجهة سوء الاختيار؟
تقرير الذكرى الخمسين يقول إن التوجه التراجعي قد يتفوق في حالة عدم دعم الإصلاحات المتواصلة [في المغرب] وفي حالة تواصل عوامل التوتر. وتتمثل السمات الأساسية لهذا التوتر في صعود "تنمية مغربية بمسارين"، واستفادة غير متكافئة من الخدمات الاقتصادية والاجتماعية، وخضوع البلاد للمخاطر الطبيعية والتكنولوجية وفعالية الحكامة المشكك فيها .
وبالمثل، ما يحدث في البلاد ليس منفصلا عما يحدث في العالم خاصة في الجزء الجنوبي وفي مفترق طرق مناطق الجيواستراتيجية التي تعج بالصراعات والنزاعات؛ مما يجعل الانخراط في السلام والتعايش أسمى المثل التي يمكن للإنسانية تصورها. أضف إلى ذلك كون المغرب يتمتع بموقع جيواستراتيجي هام يجعله محط تهديد بسبب النزاعات الإقليمية.
وموضوع القيم هذا ليس بجديد على بلادنا، فقد سبق لعدد من الرواد المغاربة، نساءا ورجالا أن ساهموا في غرس جذور الأفكار حول القيم، والأفكار ذات الصلة بحقوق الإنسان والثقافة الديمقراطية، التي وضعت المغرب على المسار الديمقراطي الصحيح.
عندما قررنا في بيت الحكمة التركيز على الموضوع [القيم]، كنا نعرف أنه حساس وصعب. لكن قلنا إنه علينا التحرك خاصة لغياب رصيد معرفي كبير يتأسس عليه النقاش.
لا يجب أنسى الإشارة إلى أن التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة بدوره قد أسس لموضوع حوار القيم في المجتمع الديمقراطي من خلال نظامه الإصلاحي القوي المقترح الذي قدم أفكارا ضد كافة القيم التراجعية والمنبوذة والتي يعتبر فيها العنف الجسدي لحقوق الإنسان أحد العناوين العريضة.
مغاربية : ماهي قدرتكم على التواصل مع الشباب لمناهضة الأفكار المتطرفة بالتسامح وقبول الآخر؟
الرويسي : بيت الحكمة ليست لديها إمكانيات كبيرة. لكننا نولي للشباب أهمية خاصة، حيث أن أغلبية أعضاء بيت الحكمة هم ممن لا يتجاوز سنهم 28 سنة. كما أننا مقبلون على كتابة وإصدار كتيب حول حياة وفكر ابن رشد، باعتباره رجل دين وعلم وصاحب مذهب "الفكر الحر"، وصاحب نظرية "المدينة الفاضلة" أي الدولة التي تقوم على علاقات التسامح والسلم. هذا الكتيب موجه إلى 11700 تلميذ، و95 أستاذا للفلسفة. كما أننا نعمل بشراكة مع وزارة الشباب والرياضة من أجل توفير الحماية والنهوض بحقوق الإنسان داخل المراكز التي تقدم المأوى للأطفال في النزاعات القانونية أو الأطفال في أوضاع صعبة.
مغاربية : أصدرتم السنة الماضية بيانا من أجل الدفاع عن الحريات الفردية، ما هو الصدى الذي خلفه؟
الرويسي : أصدرنا بيانا مع بعض الأصدقاء للدفاع عن الحريات الفردية لأن بعض التيارات عملت على تجييش وتهييج المواطنين ضد مواطنين آخرين، اتهموا بالشذوذ الجنسي، واعتبرتهم "منحرفين" على حد قولها، ولقد دعت تلك التيارات إلى استعمال العنف ضدهم ، بل هناك من استعمل العنف.
فاعتبرنا في "بيت الحكمة" أن تنصيب تلك الجهات نفسها سلطة، وأن تعتبر نفسها مخولة باسم الدين للدفاع عن ما تعتبره "الدين الحق"، له خطورة وانعكاسات سلبية على الديمقراطية وحقوق الإنسان. لذا جاء البيان الذي نددنا فيه بمثل هذه السلوكات العدوانية دون وجه حق، ودعونا الدولة لتحمل مسؤوليتها بالعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان ونبذ ومعاقبة كل لجوء إلى الدعوة إلى العنف والكراهية.
مغاربية : هل تعتقدون أن بعض المواقف والأفكار التي تعتدي على الحرية الفردية هي في الواقع هدامة؟
الرويسي : الفرد له أهمية قصوى في المجتمع. أعني الفرد الحر المسؤول القادر على اتخاذ قرارات. أي تقييد أو حد من دور الفرد من خلال الحد من حريته يعتبر تعديا على الديمقراطية والحداثة.
مغاربية : أنتم تدافعون عن الحريات الفردية، فهل ستدافعون على سبيل المثال عن المرأة أو الفتاة التي ترتدي الحجاب وتجد نفسها محرومة من العمل في عدد من الشركات نتيجة لذلك؟
الرويسي : بطبيعة الحال، سنقف بجانب أي امرأة أو فتاة تتعرض لانتهاك حقوقها في ارتداء الحجاب في حالة حرمانها من العمل نتيجة لذلك.
مغاربية : هل تعتقدون أن المغرب أصبح محصنا ضد الأفكار المتطرفة؟ أم يحتاج إلى وقت؟
الرويسي : أعتبر بأن أي مجتمع كيف ما كان مستوى تطوره غير محصن مائة بالمائة من الأفكار المتطرفة. لكني أعتقد أن التعليم والتكوين لهما دور هام في نشر حقوق الإنسان والفكر المستنير. لقد شنت كل الأجيال حروبا من أجل الحفاظ على حقوق الإنسان ومواصلة الدفاع عنها.
مغاربية : في الختام، ما الذي تقوم به بيت الحكمة لنشر التسامح الديني ونبذ العنف؟
الرويسي : قمنا بدراسة حول قيم المجتمع الديمقراطي. ونظمنا اجتماعين وطنيين حول القيم. ونحن بصدد التحضير لثلاث موائد مستديرة حول الحرية والعنف والمساواة. وسنعقد أيضا اجتماعا في يوليو لمناقشة مشروع تأسيس مرصد وطني للقيم.






رؤى نشر 2009-06-23
مقال رائع موضوع جيد
حسناء الجزائر عنابة نشر 2009-06-30
مقال رائع جدا موضوع مهم يستحق التنويه و المناقشة شكرا من كل قلبي مع تحياتي حسناء البابولي.
نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.
نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.
سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء