التونسيون يشتكون من ظاهرة الغش في الامتحانات
2009-06-01
بالنسبة لبعض التلاميذ التونسيين، الغش هو الوسيلة الوحيدة لتلبية متطلبات المناهج التعليمية المدرسية المعاصرة. فيما يقول تلاميذ آخرون إنه عليهم قضاء وقت أكبر في الدراسة عوض التخطيط لطريقة سهلة لاجتياز الامتحانات.
جمال عرفاوي من تونس لمغاربية – 01/06/09
![]() [Getty Images] بعض التونسيين يعزون الغش إلى "البرمجة غير المتوازنة للمواد". |
يشتكي العديد من أساتذة التعليم من تزايد حالات الغش أثناء أداء الاختبارات. ومع اقتراب امتحانات الباكالوريا هذه السنة، يؤكد العديد من الأساتذة من أن الحالة أصبحت تطال التلاميذ المتميزين أيضا. ومقابل ذلك يوجه التلاميذ سهام اتهاماتهم لما يعتبرونه برمجة "غير متوازنة للمواد التي يدرسونها ويصفونها بأنها مصابة بالتخمة الزائدة عن اللزوم".
وفي حديثهم لمغاربية كان لدى العديد من التلاميذ الكثير من الأعذار.
ويقول نادر وهو في الثامنة من التعليم الثانوي "صدقوني أُضطر في بعض الأحيان للقيام بمغامرة الغش في بعض المواد وليس جميعها فالبرنامج الدراسي مصاب بالتخمة في تونس وأنا مطالب بتحقيق نتيجة ايجابية ترضي والدي الذين لا أعتقد أنهم يعرفون أو يسالون كيف توصلت اليها".
تلميذ آخر، فراس قال إنه يمقت الرياضيات ومن أجل ذلك اختار شعبة الأداب. "ولكن هذه المادة ظلت تلاحقني مما اضطرني للغش. أنا لم أفهم لماذا تصر وزارة التربية على برمجة الرياضيات لتلاميذ الأداب".
ولكن هناك من التلاميذ من يرى في الغش هروبا من مواجهة الحقائق.
سندة عزيزي تقول إن الكثير من زملائها يفضلون اللهو واللعب طوال السنة الدراسية "وفي الأخر عندما يضيق حولهم الخناق يختارون الطرق السهلة وهي الغش ليس الا".
وقالت لمغاربية إن هؤلاء التلاميذ "ويقضون الليالي للاستعداد والتخطيط لذلك [الغش] بدل المراجعة".
وحسب محمد الصيد متفقد بالتعليم العمومي فإن هذه الظاهرة لا تختص بها تونس لوحدها بل إنها تكاد تكون ظاهرة عامة وتنتشر بين الجنسين وخاصة لدى طلبة التعليم الثانوي والجامعي.
الصيد أكد "إنه لا خوف من تسرب هذه العدوى لامتحانات الباكالوريا" فالرقابة ونظام الامتحانات لا يمكن اختراقه إلا في الحالات النادرة.
وفي كل سنة تعيد وزارة التربية نشر اللوائح التنظيمية لإجراء الامتحانات وما ينتظر التلاميذ من عقوبات في حال مخالفتها. وتطالب اللوائح من التلاميذ أن يبادروا قبل التوجه إلي قاعة الامتحان بإيداع كل جهاز إلكتروني أو وثيقة أو كتاب خارج قاعة الامتحان. وعلى التلاميذ أيضا أن يستظهروا في بداية كل حصة ببطاقة تعريفه الوطنية وباستدعاء الامتحان، ويسلموا بطاقات تعريفهم إلى الأستاذين المراقبين ليسترجعوها عند تسليم تحريرهم.
كما يمنع على التلميذ أثناء إجراء اختبارات الباكالوريا أن يصل متأخرا عن الموعد المحدد للالتحاق بقاعات الامتحان وإذا ما تأخر لأسباب قاهرة فعليه أن يتصل برئيس مركز الامتحان.
وعلى الرغم من هذه الإجراءات المتشددة كشف المراقبون بوزارة التربية خلال دورة الباكالوريا للسنة المنقضية عن حالتي غش؛ واحدة بمحافظة القيروان والثانية بمحافظة سوسة.
ويعد الغش أو محاولة الغش أو المساعدة على الغش مخالفة من الدرجة الثقيلة وتعرض صاحبها إلى إلغاء الامتحان سواء وقع التفطن لذلك أثناء إجراء الامتحان أو أثناء التصحيح.
كما يمكن أن تتخذ في شأن مرتكب أي من ذلك عقوبة تحجير الترسيم في امتحان الباكالوريا لمدة تتراوح بين سنة واحدة وخمس سنوات.
وبالنسبة لبعض الأساتذة فإن فترة الامتحانات تتحول إلى مواعيد لمطاردة الغش. وتقول لمياء "في كل مرة نكتشف أسلوبا جديدا تستخدم فيه التكنولوجيا الحديثة".
وقال التلميذ و. ق لمغاربية "في أغلب الأحيان نتمكن من الإفلات من عيون المراقبين". ووصف بعض الاستراتيجيات التي يستعملها التلاميذ "من نسخ الدروس كتابة بخط صغير وعلى أوراق صغيرة الأحجام إلى نسخ المعلومات بآلة النسخ وبأحجام صغيرة".
ويستعمل آخرون الهاتف النقال لنقل المعلومات أو خزنها إما عبر الرسائل القصيرة أو الصور.
مريم المناعي وهي أم لتلميذتين بالثانوي تقول إن وسائل الاعلام تقدم الغش على أنه نوعا من أنواع البطولة. "في كل سنة ومع انطلاق موسم الامتحانات النهائية تقدم لنا الصحف تشكيلات متعددة لأنواع الغش يكشف عنها تلاميذ بكل فخر وهذا سيئ على مستقبل التلميذ ليتحول الغش إلى أسلوب حياة".
مريم قالت إنه يجب ردع الغشاشين "وتسليط العقوبات القصوى عليهم مع استدعاء أوليائهم للوقوف على جرائم أبنائهم".






Anonymous نشر 2009-06-01
قالت السيدة مريم المناعي "لقد تحول الغش إلى طريقة حياة"، وأنا أتفق معك بالكامل يا سيدتي، ولا سيما أثناء الانتخابات. أود من موقع مغاربية أن يجري تحقيقاً لنا حين تجرى الانتخابات على أن يقدم لنا الأشخاص المعنيون إجابات أمينة مثل إجابات الطلاب. لكن هل يمكن أن نتوقع ذلك من المحتالين؟
férid نشر 2009-06-02
إن هذا الموضوع الذي أثرته يا جمال مشوق جداً. آمل أن يقرأ رؤساء وزارة التربية هذا المقال ويحاولوا أن يفهموا "أولادنا". وعلاوة على ذلك، أتساءل لماذا يستمر طلاب العلوم البحتة في دراسة العلوم الاجتماعية وطلاب العلوم الاجتماعية في دراسة العلوم البحتة. فهذا إهدار للوقت في كل دقيقة يقضونها في فعل ذلك. أتعجب لماذا نتحدث بمثل هذه الصورة المجهولة عن موضوع مشوق للغاية.
خليل وصفي الحاج درويش نشر 2009-06-02
السلام عليكم ..ان الغش حرام لقوله رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من غش فليس منا صدق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ..ان على الطلاب والطالبات في مثل هذا الوقت العصيب الذي يعاني منه طلاب وطالبات المغرب العربي في مرحلة البكالوريا والتي هي بمثابة الدخول الى مستقبل مشرق باذن الله تعالى ..انها تعتبر محدد جوهر ورئيسي وفي كلاهما خير اما الجامعات بسمتواها العلمي الرفيع او المعاهد التقنية التي تختصر المشوار الى سلم الوظيفة في كل من القطاع الخاص او العام , ان التهاون في البكالوريا من شانه ان يدفع الطالب او الطالبة الى التشتت في ايجاد عمل مناسب ففي هذه الحالة يتم الاضطرار لايجاد لقمة العيش العمل في مقاهي او مطاعم او محلات النوفوتيه ساعات طوال وباجر محدود ..اخواني اخواتي في كل مراحل البكالوريا وتفرعاتها في المغرب من وجد ومن طلب العلا سهر الليالي والله ولي التوفيق . عمان - الاردن .
Tounsi_Sansplus نشر 2009-06-02
سيدي جمال، سيدي عرفاوي ... إن هذا موضوعاً مشوقاً فعلاً، والمعدل مرتفع جداً!!!
élève tunisienne نشر 2009-06-19
هذا المقال مشوق جداً. صحيح أن البرامج في تونس مكتظة قليلاً، وهو الشيء الذي يسبب الغش. فهذه هي أسهل طريقة للطلاب لكي يوازنوا درجاتهم. أنا شخصياً أجد أنها أفضل طريقة لي كيلا أفقد الدرجات المتوسطة التي استحقها في المواد الأساسية. فأنا أقضي أياماً وليالي محاولاً أن أستذكر دروسي وأن أحل أكبر عدد ممكن من التمرينات. لذا فإن الغش من وجهة نظري محدود. وعلى سبيل المثال، فالغش بالنسبة للطلاب في العلوم لا يتعلق إلا بالتاريخ والجغرافيا والتربية الإسلامية، والأخيرة هي المادة الوحيدة التي ينبغي إلغاؤها من برامجنا. إلا أن فكرة إلغاء العلوم من برنامجنا لطلاب الآداب متناقضة وخاطئة تماماً؛ فالعلم هو ثقافة تمكننا من العيش في المجتمع الحديث، حيث الحياة قائمة على أساس الرياضيات (لكي نعرف المسافة، السرعة، المدة بل وحتى مبلغ المال) واللغات (لكي نتحدث ونتكلم ونكون قادرين على ذلك مع الآخرين). فهذان مجالان في المواد: الأول علمي والثاني أدبي. وهذا يؤدي بنا إلى أن نفهم أن كل المواد في البرنامج التونسي ضرورية وتكميلية باستثناء التربية الدينية.
ahmed bezeid نشر 2009-08-21
يمكن أن أقول لكم إن البشر لا يستطيعون أن يستمروا في مثل هذا الغش. أنا طالب، وقد أنهيت للتو عامي الأخير في الدراسات الطبيعية في موريتانيا. الحمد لله أني حصلت على شهادة البكالوريا. لديّ صديق كان أستاذه يعطيه حصصاً للتدريب على الاختبار في البيت. وأثناء امتحان البكالوريا، قام أستاذ الرياضيات هذا بإرسال الإجابات له على هاتفه الخلوي في رسالة نصية. إن الغش هو مرض معد، وعلاجه هو وجود أشخاص جديري بالثقة يعملون كمراقبين.
aladin نشر 15 أياما مضت
أنا طفل في الرابعة عشر من العمر. أبحث عن المدارس الإنجليزية. شكراً لكم!
نحن نرحب بآرائكم حول مقالات مغاربية.
نأمل أن تستعين بهذا الفضاء الحواري للتفاعل مع قراء آخرين عبر منطقة المغرب الكبير. ومن أجل الحفاظ على الاهتمام بهذه التجربة نلتمس منك إتباع القواعد المبينة في سياسة أثناء صياغة التعليقات. وإنك بإرسال تعليق ما، فإنك توافق على هذه القواعد. وإن كان موقع مغاربية دوت كوم يشجع مناقشة جميع الموضوعات بما فيها المتسمة بحساسية، فإن التعليقات المنشورة لا تعبر سوى عن رأي أصحابها. فالموقع لا يؤيد أو يوافق بالضرورة على الأفكار أو الرؤى أو الآراء المعبر عنها من خلال هذه التعليقات. ويخضع هذا المنتدى لمراقبة إدارة التحرير ولذا يجوز ألا تُنشر التعليقات التي تُخل بالاحترام الواجب أو تخدش مشاعر الآخرين أو تحتوي على كلام فاحش.
سياسة مغاربية الخاصة بتعليقات القراء