هل تود جعل الانجليزية لغتك الافتراضية على هذا الموقع؟

2012-10-25

توافد المجاهدين على مالي

جمال عمر والربيع ولد إدوم من نواكشوط لمغاربية – 25/10/12

  • 9

مع استعداد مالي للتدخل العسكري، تتسع دائرة السخط الشعبي على الحكم الإسلامي خارج حدود البلاد التي ترزح تحت وطأة الصراعات.

وبدأ المقاتلون الأجانب يتوافدون على مالي، لكن الأمر لا يتعلق بالقوى العسكرية الإفريقية التي طال انتظارها لتحرير البلاد من القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا وأنصار الدين.

حيث نقلت فرانس بريس عن مصدر أمني قوله الثلاثاء 22 أكتوبر إن "مئات الجهاديين معظمهم من السودانيين والصحراويين، وصلوا كتعزيزات لمواجهة هجوم القوات المالية وحلفائها".

وقال أحد المقيمين في تمبكتو "إنهم مسلحون" وأوضح "أنهم جاؤوا لمساعدة إخوانهم المسلمين ضد الكفار".

عن ذلك يقول سندة ولد بوعمامة الناطق الرسمي لحركة أنصار الدين "قدوم مئات الشباب المجاهدين من مختلف مناطق العالم الإسلامي لمؤازرتنا في حربنا ضد الصليبيين أمر ليس بالمستغرب ولا بالمستبعد".

وقال المسؤول بحركة أنصار الدين لمغاربية "حدث نفس الشيء في أفغانستان وباكستان والشيشان والصومال والعراق".

ويضيف ولد بوعمامة "هذه الحرب التي يعتزم العالم خوضها ضدنا هي حرب على الإسلام وكل ما يتعلق به والهدف منها هو محاربة شرع الله وعلى كل المجاهدين الوقوف إلى جانبنا".

عبد الحميد الأنصاري، المحلل المتخصص في شؤون الإرهاب، اعترف بتكرار "نفس السيناريو الذي عايشه العالم في أفغانستان قبيل سقوط طالبان وفي بغداد قبل سقوط نظام صدام".

ومضى يقول "في أفغانستان توافد المجاهدون من مختلف الجنسيات بحثا عن الموت في سبيل ما يرونه هدفا مقدسا وفي العراق توافد القوميون العرب الباحثين عن المجد العربي الضائع الذي كان يمثله بالنسبة لهم صدام حسين".

فمالي اليوم تشهد هي الأخرى توافد الشباب الساخط من "البلدان التي تعاني الفقر والتهميش والحروب" حسب الأنصاري.

ويصارع المواطنون الماليون لاحتضان قادتهم الجدد.

وفي محاولة لكسب دعم السكان المحليين، ألغى الإسلاميون الضرائب على السلع الأساسية وحددوا أسعار بضع المواد الغذائية ونهبوا المتاجر ومخازن برنامج الأغذية العالمي لإعادة بيع السلع بأسعار زهيدة، كما شرعوا في تقديم الخدمات العمومية مجانا حسب ما أوردته وكالة أنباء الأمم المتحدة يوم 18 أكتوبر.

عيسى مهمار، أستاذ فرنسية في غاوة، قال "لا توجد فواتير كهرباء أو ماء... في السابق كنت أدفع 15 ألف و 8 آلاف فرنك في الشهر (23 يورو و 12 يورو) لاستهلاك الكهرباء والماء، لكن هذا أصبح مجانيا الآن".

كما يقدم الإسلاميون مكافآت للتجنيد ومؤنا شهرية لعائلات المجندين الأطفال.

إيفان سيمونوفيك، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان قال في نيو يورك يوم 10 أكتوبر "إنهم يشترون الولاء. لديهم موارد ضخمة لشراء الولاء لأنهم يتلقون رشاوي من مهربي المخدرات في المنطقة. علاوة على أموال الفدية الكبيرة التي يتحكمون فيها".

وقال المسؤول الأممي "الغالبية العظمى للسكان في الشمال لا تؤيد المتمردين ولا تقبل ما يحدث"، مضيفا "حتى الأطفال لم يعد بإمكانهم لعب كرة القدم."

غير أن مالي ليست البلد الوحيد الذي يشكك فيه السكان في فعالية الإسلاميين.

حيث يرى محللون مغاربيون أن الأحزاب الإسلامية التي وصلت للسلطة بعد الربيع العربي تعاني من أزمة ثقة وقد تخسر في أول مناسبة انتخابية قادمة.

سنتان مرت على اندلاع ثورات الربيع العربي. ومع ذلك، تبدو قدرة الإسلاميين على تسيير البلدان التي احتضنت حركاتهم ضعيفة في أحسن الأحوال.

المحلل السياسي الموريتاني حنفي ولد الدهاه والمدير الناشر لموقع تقدمي قال لمغاربية "كان من الطبيعي أن تستفيد الأحزاب والتيارات الإسلامية من الربيع العربي بما في ذلك الدول المغاربية ليسطع نجمها السياسي، ولتسيطر علي المشهد الانتخابي في تونس ومصر وليبيا مثلا وتقود الحكومة في المغرب أيضا".

وقال " فلذلك عوامله العديدة، منها الخطاب الديني العاطفي، في مواجهة أنظمة لا يمكن وصفها بغير 'العلمانية المتطرفة'. وهذا ما جعل العقل الجمعي في هذه البلدان يرى في انتخاب الإسلاميين قطيعة نهائية مع النمط الذي كان سائدا في الحكم".

ويضيف ولد الدهاه "إلا أن الأنظمة الإسلامية التوجه ما كادت تنجح في الوصول لسدة الحكم حتى فشلت في تحقيق طموحات الناخبين".

ويقول "فهناك إشكاليات تطرح بقوة في ظل حكمها، منها حرية المرأة - فلم تكد الثورة الليبية تنجح حتي أباحت تعدد الزوجات- وحرية الممارسة الشخصية".

من ناحية أخرى أشار إلى أن الحكم الإسلامي ألقى بظلاله على قطاع السياحة. ويضيف الصحفي "تراجع الأمن كما تراجعت الحريات وتم خنق النَّفس الإبداعي للكتاب والروائيين والسينمائيين، كما تراجعت التنمية، وعاد التعذيب للسجون، وتكسرت أحلام المواطنين، ولهذا فمن المتوقع أن تدور الدائرة علي الإسلاميين في أول فرصة انتخاب أخرى بعد أن قتلوا أحلام ناخبيهم".

ففي تونس يثير شريط فيديو تم تداوله مؤخرا على شبكات التواصل الاجتماعي منسوب إلى الزعيم الإسلامي راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، نقاشا واسعا، حيث يتحدث عن خطة الحركة المستقبلية في الهيمنة على أجهزة الأمن والجيش والإدارة.

كما أشار إلى أن علمانيي الجزائر انقلبوا على الإسلاميين. وهو ما ينذر بتعميق الأزمة السياسية في بلد يحتاج الاستقرار أكثر من أي وقت مضى في ظل أوضاع إقليمية ساخنة.

وفي المغرب، مع اقتراب حكومة بن كيران من إطفاء شمعتها الأولى، تشهد البلاد تراجعا للنمو الاقتصادي، فيما يحذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي من جهته بأن "حجم العجز الاجتماعي وبطء الإجراءات المتخذة لاحتوائه قد يؤثرا على التماسك الاجتماعي".

ومن الواضح أن الإسلاميين في ليبيا يحاولون الانفتاح أكثر بالتعاون مع الليبراليين لكن هذه العلاقة محفوفة بالمخاطر نظرا للأساس الذي بنيت عليه.

المحلل الصحفي سعيد فرحات كتب لصحيفة الأهرام "ما حصل من اتفاق بين الطرفين هو ضرورة آنية تستدعيها اللحظة الراهنة أمام خوف الجميع من حالة فراغ دستوري".

الباحث والكاتب الصحفي الموريتاني ابو العباس أبرهام يرى أن "الوقت مازال مبكرا للحكم على تجربة الإسلاميين المغاربية ولكن يمكننا استخلاص بعض الأحكام السريعة منها أن "القطيعة الموعودة مع الأنظمة السابقة لم تحدث"، وأن "عملية الانتقال الديمقراطي التي أتت بالحكم "الإسلامي" في تونس والمغرب لم تتم من داخل الدولة الوطنية الحديثة، بل من زبونية الدولة."

محلل شؤون الإرهاب حمادي ولد الداه يعتقد أن "الحركات الإسلامية التي استفادت من ثورات الربيع العربي تعيش أزمة حقيقية وأنها تتجه للتشدد يوما بعد يوم ".

ويتابع ولد الداه قائلا "مع تسارع وتيرة الأحداث وصعود مؤشرات سياسية وميدانية تكشف تناقض الخطاب الذي يقدمه الإسلام السياسي، خاصة عندما ننظر من جهة إلى أن هذه الحركات رفعت شعار تطبيق الشريعة –من وجهة نظر ضيقة- منذ نصف قرن تقريبا، بشكل معاد للسياحة والفن وحرية التعبير وحرية المرأة".

ويختم ولد الداه بالقول "وفي نفس الوقت فإنه لضرورات اقتصادية لا يمكن لهذه الحركات الدينية تطبيق وجهة نظرها على أرض الواقع لأن ذلك يخالف حركة التجارة العالمية والعولمة وأدبيات الانفتاح السياسي".

ما رأيك في هذا المقال؟

139

.انخرط في نشرتنا واحصل على آخر مقالات مغاربية على بريدك الإلكتروني

أرسل تعليقك 9

Anonymous thumb

أنت لم تسجل دخولك. تخضع التعليقات المجهولة الهوية للمراقبة. يرجى التسجيل ليتم نشر تعليقك فوراً. - معرفة المزيد

أو أنشر تعليقك باستخدام:

يشير إلى ضرورة ملء الخانة *

  1. Anonymous thumb

    Imran 2013-1-14

    سأقول "الكلاب تنبح والقافلة تسير" ... اذهبوا وقاتلوا من أجل الشريعة والإسلام.

    • 0 نحبه

  2. Anonymous thumb

    عبد الرؤوف 2013-1-14

    تتحاملون على اناس ارادوا تطبيق شرع الله و ترونه امرا عاديا ان تأتي قوة مكونة من الكفار و تسحق اخوانكم المسلمين في مالي حسبي الله و نعم الوكيل على امثال هؤلاء الناس اللهم انصر رجالك في مالي

    • 0 نحبه

  3. Anonymous thumb

    محمد الهاشمى 2013-1-12

    ممكن اقول لمسبطى الهمم ان تدخل الغرب وبالذات فرنسا يعتبر استكمالا فى حلقة محاربة الاسلام منذ سقوط الاندلس مرورا باكتشاف الامريكاتين ثم احتلال مصر وافريقا والبدء فى تنصيرها وكل هذا محاربة لدينكم الحق الذى سيظهر على الدنيا كلها ان شاء الله انفرو الى الجهاد يا معشر المؤمنين

    • 0 نحبه

  4. Anonymous thumb

    papa 2012-12-14

    بسبب تخريب الاقتصادات العلمانية والحرب الاقتصادية السرية.

    • 0 نحبه

  5. Anonymous thumb

    محمد ليبيا 2012-11-10

    لا اعرف اي اسلام اللذي يتكلمون عليه هل طالبان تحكم بالاسلام و تتاجر بالمخدرات وهل صدام حسين اللذي قتل 3ملايين عراقي واراني وشرد العراقيين ولا اعرف لماذا يذهب شباب العرب لكي يموتو في صحراء مالي ويقولون انهم شهداء والله اقول لك سيكونون في نار جهنم وبئس المصير فليدعو هولاء المليين الفقراء يعيشوا في بلادهم ويذهب هولاء المجرمين اللذين يدعون انهم مجاهدين

    • 0 نحبه

  6. Anonymous thumb

    Mohamed EL BAKI 2012-11-10

    الجهاد دائماً. الجهاديون دائماً هنا وهناك. القتل والتدمير وتحطيم ممتلكات الناس وحرقها - هل هذا جهاد؟ قتل الناس وإصابتهم وسرقتهم - هل هذا جهاد؟ في رأيي، إنه مجرد اسم. إن استخدام الدين والعقائد الدينية من أجل أيدولوجيا المرء للانتقام أو لتبرير بعض الحكومات هي ببساطة شمولية عمياء مثل الكثير من البلاد الأخرى. إن الإسلام الحقيقي بعيد عن كل هذا وعن هؤلاء الناس. الجهاد الحقيقي يعني أن تكون في خدمة المواطنين، سواء رجال أو نساء، دون أن تريد شيئاً في المقابل. الجهاد الحقيقي هو تعليم الناس وتدريسهم وتدريبهم لكي توفر للرجال والنساء عملاً شريفاً يحفظ كرامتهم. الجهاد الحقيقي هو في بناء المستشفيات والعيادات. الجهاد الحقيقي هو في حفر الآباء ومحاربة التصحر والكوارث الطبيعية. نعم، هذا هو الجهاد الحقيقي!

    • 0 نحبه

  7. Anonymous thumb

    زهرة 2012-11-2

    هل هذه التيارات الإسلامية قد نجحت :اجتماعيا،اقتصاديا،تجاريا،وحتى دينيا هل نجحت؟جوابي هو بالنفي :لابل بالعكس لقد نتج عنها تدمير كامل لكل البنى وانظروا إفغانستان الصومال وحتى السودان تقسمت نصفين ، أما الجزائر فقد عانتلأكثر من عشرين سنة والآن هي في طور النقاهة وإن شاء الله تتعافى قريبا .الجزائر قوية ذاتيالذلك لم تتأثر افتصاديا ،أما افغانستان+الصومال+السودان فقد تحطمت تماما.فماذا تنتظر دول الربيع العربي كما يقول المثل التونسي: من فطورو باين عشاه.هذه البلدان ثارت ضد الظلم والقهر والبطالةوالتهميش ولم تثر أبدا ضد الإسلام أو ضد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فنحن مسلمين ونفتخر بذلك .أما هؤلاءالذين يدعون إى اسلام جديدلا نعرفه ولم نقرأ أن هناك رسالة بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلمهؤلاء دينهم العنف والقهر والتعذيب والترهيب وديننا براء من ذلك ،لذلك ربي يجيرنا منهموينجينا من شرهم.

    • 0 نحبه

  8. Anonymous thumb

    Tariq 2012-10-31

    لقد تم إثارة نقطة وثيقة الصلة بالموضوع في هذا المقال. لقد انتهى زمن انتقاد القادة الفاسدين المدعومين من الغرب في المغرب الكبير. لقد آن الأوان لتقديم سياسات جيدة وحكم رشيد في البلاد التي اختبرت الربيع العربي. وهناك احتمال قوي ألا يستطيعوا تحقيق ذلك. يمكن لهذا أن يصبح النقطة المحورية في السرد المضاد للمعتدلين. نظراً للإعلام الاجتماعي القوي، فلن يكون سهلاً للإسلاميين الراديكاليين أن يخفوا فشلهم. إلى أن يحدث هذا، دعونا نأمل في الأفضل. لكننا نحتاج أن نكون متيقظين حيال ما يحدث في هذه البلدان وأن نسجل التطورات الهامة من أجل مواجهة المتطرفين الإسلاميين العنيفين على المدى البعيد.

    • 0 نحبه

  9. Anonymous thumb

    Moudjahid el watan ... 2012-10-29

    يمكن أن يكونوا أي شيء غير أن يكونوا مجاهدين. إنهم متعاطو مخدرات ومجرمون وأعضاء عصابات ومرتزقة وأعضاء في فيالق ومحتالون ومنحرفون كارهون للنساء، لكنهم بالتأكيد ليسوا مجاهدين. إن الخلط في المصطلحات هو امتداد للمناورات المهووسة والغامضة التي يقوم بها أعضاء الفيالق الذين يوظفون هؤلاء المنحرفين الذين يتجرأون على التوسل لله! أقول لكم إنهم فاسدون حتى النخاع!!!

    • 0 نحبه