2012-06-29
الصحوة الدينية تغير ملامح المغرب
سهام علي من الرباط لمغاربية -29/06/12
القضايا الدينية بدأت تشكل السياسات المحلية والدولية مع نمو نسبة التدين لدى المواطنين، لهذا فإن المقاربة الجديدة للمغرب في التعاطي مع التطرف تعتمد على الاحتواء والفهم.
الباحث المغربي المرموق في علم الاجتماع علي الشعباني تحدث لمغاربية عن كيفية مساهمة المعلومات المستقاة من تقرير جديد في توجيه إستراتيجية الحكومة.
مغاربية : نشر المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة مؤخرا دراسة حول وضع المعتقدات الدينية في المغرب. ما الذي دفع إلى إنجاز هذا التقرير؟
علي الشعباني : هذه الدراسة هي جزء من الأعمال التي انخرط فيها المركز المغربي للدراسات والأبحاث. وفي الواقع يمكن اعتبارها امتدادا لخط التفكير الذي اتبعه بعض أعضاء المركز الذين ينتمون لحزب العدالة والتنمية.
وكحزب إسلامي، من الطبيعي جدا أن يقود بحثا علميا في مجال الحقل الديني.
مغاربية : لكن العدالة والتنمية هو الحزب الحاكم في المغرب. ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لموضوعية الدراسة؟
الشعباني : المركز سبق الانتخابات وتعيين الحكومة الجديدة. وبخصوص الباحثين المعنيين بكتابة التقرير، علينا أن نرحب ببساطة بجهودهم بغض النظر عن آرائهم الفكرية طالما أن الدراسة تحترم مقاييس البحث العلمي. هذا النوع من المبادرات يستحق الترحاب.
فأبحاث من هذا القبيل كانت شبه ميتة في المغرب لعدة سنوات.
مغاربية : كيف كانت الردود على نتائج الدراسة؟
الشعباني : بإمكان كل فرد، حسب قناعاته الشخصية، أن يكون له رأي مختلف حول النتائج. فبالنسبة للبعض، لا تعدو كونها دعاية سياسية بحتة وليست عملا علميا.
مغاربية : لكن بعض النتائج يصعب اعتبارها دعاية، منها الملاحظة التي تقول بأن الدين ليس له بالضرورة أثر إيجابي على سلوك الناس. ما رأيك؟
الشعباني : يجب التمييز بين ثلاثة أنواع من المتدينين. المجموعة الأولى تضم المتطرفين الذين قد يلجأون إلى العنف والإرهاب. هذه المجموعة موجودة في المغرب. أما المجموعة الثانية فتدعو إلى الإسلام المعتدل. هؤلاء الأشخاص هم الذين يحملون القيم الحقيقية للإسلام ولديهم أثر إيجابي على المجتمع.
في حين أن المجموعة الثالثة منافقة. فأعضاؤها لا يمثلون القيم التي يحاولون إظهارها للعموم.
المتطرفون وأولئك المنشغلون بذواتهم يتشبثون بآرائهم وقناعاتهم الخاصة. ويصل الأمر بالبعض إلى حد الدعوة إلى العنف. وهذا خطر كبير على المجتمع.
مغاربية : ما مدى انتشار السلفيين في المجتمع المغربي؟
الشعباني : لا يمكنك تحديد عددهم. إنهم موجودون في المغرب لكن من النادر أن يظهروا علنا باعتبار أنهم واعون بكونهم العدو الرئيسي للدولة وأن السلطات ضدهم. والإحصائيات، وحتى إن كانت فعلا موجودة، فإنها لن تكون صحيحة.
نواياهم تبقى خفية، لهذا يصعب رصدهم.
وهنا يكمن الخطر. وهذا ما حدث في هجمات الدار البيضاء ومراكش على سبيل المثال. لم يتوقع أحد اقتراف هذه الأعمال الدامية من قبل الإرهابيين. كانت مفاجأة للجميع. من الصعب إبقاء هذا النوع من الأعمال تحت السيطرة.
مغاربية : ماذا يمكن للحكومة القيام به للحد من الخطر؟
الشعباني : السلطات تعمل نحو احتواء المتدينين. تتم دعوة هؤلاء الأشخاص إلى تنظيم أنفسهم في جمعيات وأحزاب سياسية. العاملون في هذا السياق معروفون. الدولة تخشى أولئك الذين لا يمكنها رؤيتهم.
مغاربية : كيف يمكننا إذن التعامل مع التطرف؟
الشعباني : علينا تطبيق إستراتيجية على المدى البعيد ومتابعتها. الفكرة تتمثل في عدم المراقبة المفرطة لهؤلاء الأشخاص وعدم الإفراط في اضطهادهم، من أجل تفادي ردود فعل عنيفة.
في بعض الأحيان عليك أن تحاول فهم وجهات نظرهم من أجل الحد من درجة الخطر. يجب أن أميز هنا بين الجريمة المنظمة والتلقائية. فالأولى أشد خطورة من الثانية.
مغاربية : إحدى النقاط التي سلطت عليها الدراسة الضوء هي أن الأئمة هم المصدر الرئيسي للمعرفة الدينية بالنسبة للشباب. هل تتفق مع هذا الاستنتاج؟
الشعباني : أنا أوافق على هذه النقطة مع بعض التحفظات. في المغرب، ليست لدينا دراسة بخصوص الأئمة: من هم وما هو التكوين الذي تلقوه، وما هي قناعاتهم الدينية وغير ذلك. هذه الأسئلة تحتاج إلى أجوبة مفصلة.
يمكنني القول عموما أن المغاربة وخاصة الشباب يعتبرون الإمام ناطقا باسم وزارة الشؤون الإسلامية أي أنه شخص ينفذ سياساتها. يجب القول أن بعض الأئمة لا يمارسون في حياتهم الشخصية ما يعظون به العموم. ومع ذلك، لا ينبغي التعميم. لهذا من الضروري إنجاز دراسة علمية موضوعية و دقيقة حول هذا الموضوع.
هذا التقرير للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة هو مجرد بداية سلّطت الضوء على بعض المؤشرات. ينبغي القيام بالمزيد من الدراسات للوضع الديني في المغرب حتى يتسنى لنا الترويج للشكل الحقيقي للسلوك الديني الذي ينبغي أن يسود في المجتمع المغربي.
مغاربية : أشارت الدراسة إلى أن السلوك الديني تغير بشكل ملحوظ في المغرب خلال السنوات الأخيرة. كيف يمكن تفسير هذا التوجه؟
الشعباني : إنه وضع طبيعي جدا. هناك عمق ديني للمجتمع المغربي. ومع قدوم الحماية الفرنسية، تراجع. وحتى بعد الاستقلال، تواصل هذا التراجع.
خلال السنوات الأخيرة، عاد الدين تدريجيا إلى مكانه في المجتمع. زرت مؤخرا تونس ولاحظت هناك حضور الدين بعد حجبه من قبل الرؤساء السابقين. إنه وضع عادي. علينا فقط أن نتفادى ببساطة الغلو والتطرف.
الدكتور علي الشعباني هو أستاذ علم الاجتماع بكلية القانون والاقتصاد والعلوم الاجتماعية بجامعة محمد الخامس، السويسي-الرباط بالمغرب. كما يدرس بجامعة تونس العاصمة بتونس. ونشر عدة أبحاث في المغرب والخارج.
.انخرط في نشرتنا واحصل على آخر مقالات مغاربية على بريدك الإلكتروني

![[أ ف ب/عبد الحق سينا] دراسة حديثة للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة أشارت إلى "صحوة دينية" في صفوف الشباب المغربي.](/awi/images/2012/06/29/120629ReportagePhoto1-271_179.jpg)
![[أرشيف] "من الصعب تحديد عدد المتشددين دينيا في المغرب"، هكذا قال الباحث في علم الاجتماع علي الشعباني.](/awi/images/2012/06/29/120629ReportagePhoto2-271_179.jpg)
أرسل تعليقك 3
amini souad 2012-7-5
أعرف أنه ليس الكل يثارون إذا قال إنسان ما وطبق ما قاله الله. ما هي الحرية التي تحاول ألا تطيع الله وما قاله الله؟ إن أمر الله هو أنه يلزم على كل النساء تغطية أجسادهن. هذا يعني أننا يلزم أن نطيع هذا. يلزم على النساء إطاعة الله، ليس بالقوة، لكن بالقانون الذي يطلب من النساء تغطية أجسادهن والقانون الآخر يعاقب الرجال إذا نظروا للنساء وقاموا بالتحرش بهن.
0 نحبه
anonyme 2012-7-5
هذا كله خاطئ يا سيدي!
0 نحبه
oufqir 2012-6-29
من الواضح أن أية دراسة سيسولوجية محترمة للذات ينبغي أن تأخذ في الاعتبار العوائق التي تعوق مقاربتها العلمية في هدفها لتحويل حقيقة ما إلى نقطة تركيز في دراسة علمية. إن ما ألاحظه من النص في هذه الدراسة هو أنه لم يتجاوز مرحلة ملاحظة الظاهرة من الخارج بدون أي اهتمام بالعوامل التي كانت وراء هذا التغيير في المواقف والقيم على مستوى المجتمع المغربي. فهل نحن نواجه ردة فعل عقيمة تحاول أن تجد ملاذاً في هوية أم هل نحن نواجه نشاطاً اجتماعياً يقترح نموذجه الحضاري ويستفيد من القيم البشرية العامة؟ هذا هو السؤال. Majod Oufqir
0 نحبه