هل تود جعل الانجليزية لغتك الافتراضية على هذا الموقع؟

2012-04-27

خروج سكان تمبكتو في مسيرة للتنديد بالقاعدة

جمال عمر من نواكشوط لمغاربية – 27/04/12

  • تعليق الآن +

لم تلق القاعدة بالمغرب الإسلامي وأنصار الدين استقبالا حارا في أزواد.

فبعد أيام من سيطرة جماعة متمردي الطوارق الإسلامية بقيادة إياد آغ غالي على تمبكتو بمساعدة القاعدة، خرج السكان في مسيرة للتنديد بما أسموه "الجماعات الإسلامية والأجنبية في المنطقة" يوم الجمعة 20 أبريل، فيما يعتبر أول ضربة لهذه الجماعات.

أحد العاملين بمسجد بلفراندي قال لمغاربية "لقد حاول عناصر القاعدة و حركة أنصار الدين توقيف المسيرة في البداية، لكن الشباب تجاهلوهم".

الاعتزاز القوي لسكان شمال مالي وبثقافتهم وتراث الطوارق والميل إلى الفكر الصوفي واحترام حرية المرأة يجعلهم محصنين ضد رسالة التطرف. ويرفضون بشدة ترك موقعهم الأثري المصنف إرثا عالميا من قبل اليونسكو في أيدي المتطرفين الإسلاميين للعبث به.

الحسن سيسى، سائق حافلة بتمبكتو، قال "رفعنا الشعارات للإعلان عن الرفض المطلق لتواجد عناصر من تنظيم القاعدة بتواطؤ مع أصحاب الأعلام السوداء [السلفيين]".

ويضيف "الناس الذين خرجوا في المسيرة كانوا غاضبين جدا ضد تصرفات عناصر القاعدة وحركة أنصار الدين لأنهم يدخلون منازل الناس ويكسرون مقتنياتهم ويتدخلون في تفاصيل حياتهم".

أما داوود بن محمد إمام مسجد بلفراندي فقد أوضح أن سكان تمبكتو خرجوا للتنديد بوجود المتطرفين بالمدينة والإعلان عن رفضهم تعيين الوالي الجديد المحسوب على القاعدة.

ويقول الإمام إنهم احتجوا أيضا "على تصرفات القادة الجدد والاحتجاج على طريقة تسيير الحياة التي أدت إلى النقص الحاد في التموين، ما نجم عنه فقدان المواد الغذائية وانتشار الجوع والفقر في صفوف السكان".

ويحذر المحلل المختار السالم أن الجماعات المتطرفة تحالفت للسيطرة على منطقة أزواد تمهيدا للسيطرة على كل مالي. لكن هذا سيكون مستحيلا في منطقة تسود فيها قيم الانفتاح والتسامح على حد تعبيره.

ويقول السالم "المرأة مثلا حسب تقاليد مجتمع أزواد تسير بشكل سافر وتحظى بقدر كبير من الحرية في التسيير والقيادة ولذا من الصعب تطبيق قوانين إسلامية متشددة في مجتمع تتنافى تقاليده وعاداته مع الكبت والتضييق".

وأشار إلى أن مالي تختلف كثيرا عن الأماكن التي تغلغلت فيها القاعدة كأفغانستان.

ويقول السالم "مجتمع أفغانسان تتحكم فيه تقاليد لا تمنح للمرأة أي حق في التعبير عن رغبتها ولذا شكل هذا الواقع أرضية ملائمة لتغلغل فكر القاعدة".

ومن العوامل الأخرى التي دفعت سكان أزواد لرفض القاعدة اعتزازهم بتراثهم.

ولقرون، كانت المنطقة ملتقى طرق للدين والثقافة ومعروفة بتسامحها. واشتد غضب السكان لما هاجمت عصابات مؤخرا رموز المسيحية في غاوة وكيدال وتمبكتو ونهبت المعالم الثقافية للمدن ومنها معهد أحمد بابا للدراسات العليا الإسلامية والبحث

كما أن الصوفية التي تتميز بالزهد والاعتدال منتشرة في المنطقة.

وهو ما أكده مبارك آغ محمد عضو مكتب الاتصال بالحركة الوطنية لتحرير أزواد بقوله "انتشار الفكر الصوفي في صفوف السكان بمدينة تمبكتو يعد من أسباب رفض الناس للفكر المتشدد لأن القاعدة تكفر من يتبنون الفكر الصوفي عادة".

أما المحلل والأكاديمي عبد الحميد الأنصاري من تمبكو فيشكو أن "عناصر أنصار الدين وحلفائهم من القاعدة قد شوهوا تلك الصورة الناصعة للدين".

ويقول الأنصاري "لأن شعار تطبيق الشريعة الذي رفعوه في تمبكتو لم يجلب معه سوى الفقر والجوع والخراب، وزيادة شعور السكان بالظلم وتضييق الحريات الفردية والجماعية وهو ما أدى بهم إلى الخروج للتنديد".

ومضى يقول إن هذه الصرخة الشعبية تعالت ما إن "أعلن الإرهابيون عن مداهمة الحوانيت وإرغام النساء على لبس الحجاب وفرض التعليم الديني، لأن هذه الممارسات لا يمكن أن يقبلها سكان هذه المدينة التي حملت شعار الإسلام الحقيقي في المنطقة".

ولئن أصر الإرهابيون على السيطرة على المنطقة حتى في وجه هذا الرفض الشعبي، سيكون من الصعب عليهم توفير الكهرباء والماء والأكل حسب قوله. فهم غير قادرين على القيام بدور الحكومة المالية.

في حين يرى المحلل والخبير في فكر الجماعات السلفية سيد أحمد ولد أطفيل أن رفض تعيين قيادي من تنظيم القاعدة في منطقة أزواد أمر طبيعي. حيث وجد الماليون أنفسهم فجأة تحت سيطرة أجنبي.

وفي سياق صفقتها مع القاعدة بالمغرب الإسلامي، عينت حركة أنصار الدين أمير القاعدة يحي أبو الهمام واسمه الحقيقي جمال عكاشة واليا محليا. وجاء تعيينه واليا على تمبكتو لأنه قضى سنوات في المنطقة، لكن "كل ذلك لم يشفع له لدى السكان المحليين المكونين في غالبيتهم من الطوارق والعرب" حسب المحلل.

ويضيف ولد اطفيل "من يدرك الطبيعة القبيلة والدينية والعقدية لمجتمع أزواد عموما والطوارق على وجه الخصوص سيدرك أنه ليس من السهولة قبول سيطرة أي قوة دخيلة عليهم، خاصة من تنظيم القاعدة".

وقال لم يمض وقت طويل حتى "بدأ السكان المحليون يدركون الخطر الذي تشكل على مستقبل استقلالهم السياسي والسيادي في نفس الوقت".

ويقول في تصريحه لمغاربية "إذا كانت القاعدة قد نسجت في السابق تحالفات محلية مع بعض السكان والزعماء التقليديين نتيجة لغياب وضعف الحكومة المركزية المالية، فإن ذلك التحالف لم يعد بإمكانه الاستمرار في ظل الظروف الحالية".

ويضيف موضحا "لأن معظم أفراد مجتمع أزواد أصبح لديهم طموح أبعد من التحالف مع القاعدة وهو الحصول على الاستقلال والعيش في جو من الاستقرار والأمن وتكوين علاقات على مستوى دولي، ولذا من الطبيعي أن يعربوا عن رفضهم لسلطة القاعدة وهذا ما يفسر رفض سكان تمبكتو لقيادة أبو الهمام".

حم آغ محمود عضو المكتب السياسي بالحركة الوطنية لتحرير أزواد أكد هو الآخر "نحن وحدنا من له الحق في تعيين وال على المدينة وليس القاعدة أو حركة أنصار الدين".

مسيرة تمبكتو الجمعة الماضية ما هي إلا تعبير على "قمة الرفض حيث لم يعد بإمكان السكان تقبل هذا الواقع المفروض عليهم"، على حد تعبير المسؤول بحركة تحرير أزواد.

ويتفق معه موحى أغ بولخي، ضابط عسكري بالحركة الوطنية لتحرير أزواد الموجود حاليا بمدينة نيافونكى التي تقع جنوب غرب تمبكتو، على أنه من الطبيعي أن يخرج الناس في مسيرة للتعبير عن رفضهم تعيين وال من قبل جماعات خارجية.

وتساءل "ماذا تعني حركة أنصار الدين وماذا يعني تنظيم القاعدة ؟ وأي فائدة يمكن أن يقدمونها للسكان؟ وقد أنذرناهم بضرورة مغادرة أرضنا لأننا لا نقبل أن يحكمنا أشخاص لا ينتمون إلينا".

ما رأيك في هذا المقال؟

45 لا يعجبني

.انخرط في نشرتنا واحصل على آخر مقالات مغاربية على بريدك الإلكتروني

أرسل تعليقك 0

Anonymous_thumb

أنت لم تسجل دخولك. تخضع التعليقات المجهولة الهوية للمراقبة. يرجى التسجيل ليتم نشر تعليقك فوراً. - معرفة المزيد

أو أنشر تعليقك باستخدام:

يشير إلى ضرورة ملء الخانة *