هل تود جعل الانجليزية لغتك الافتراضية على هذا الموقع؟

2010-12-17

ضحايا الإرهاب في الجزائر بين الغضب والمصالحة

فيدات منصور من الجزائر لمغاربية – 17/12/10

  • 8

في مثل هذا الأسبوع سنة 2007، هزّ انفجاران انتحاريان العاصمة الجزائرية.

وانفجرت السيارة الأولى في الساعة 9:50 صباحًا يوم 11 ديسمبر 2007 خارج المجلس الدستوري في حي بن عكنون وسط المدينة. وقُتل خمسة عشر طالبًا كانوا في طريقهم إلى المدرسة عندما سحق الانفجار حافلتهم. وأدّى انفجار ثان إلى مقتل سبعة عشر موظفًا كانوا يعملون في مكتب المفوضية الأممية العليا للاجئين بحيدرا .

بالنسبة للجزائريين، فالأمر مألوف بشكل مُروع. نفس الشيء كان قد حدث قبل ثمانية أشهر .

صراع عروس شابة

قبل الزوال بقليل يوم 11 أبريل 2007، انفجرت سيارات ملغومة في مختلف أنحاء المدينة مع فارق زمني بسيط. وقد أسفرت تفجيرات القاعدة الانتحارية بالسيارات على القصر الحكومي وسط العاصمة الجزائر ومحطة الشرطة في باب الزوار عن مقتل 33 شخصاً وجرح 222 .

الشرطي سفيان جملي كان مداومًا عند وقوع الانفجار الأول بالسيارة يوم 11 أبريل قرب مكتب الوزير الأول.

"الإرهابيون دمّروا حياتي، إنهم سرقوا شبابي وكل ما هو غال في حياتي"، هذا ما قالت أرملته نصيرة، 25 سنة، لمغاربية.

"كان رجلاً محبوبًا وطيبًا للغاية. لم يقم أبدا بأي شيء لإيذاء الغير. فبأي حقّ يسلبون حياته؟ ما الذي يمنحهم الحق في انتزاعه من كل من يحبه؟".

لكن مأساة نصيرة لم تتوقف هنا. عند وقوع الانفجار الانتحاري كانت حاملا للمرة الأولى بتوأمين. وقالت "طار زوجي من الفرح لما علم بالأمر. وكنا قد اخترنا الأسماء. أروة للبنت وعماد للولد. لكنني فقدتهما بعد يومين من جنازة سفيان".

لمّا التقتها مغاربية للمرة الأولى بعد مرور سنة من مقتل زوجها، كان الألم لا يزال قويًا.

"كان دائما يقول لي: نصيرة أريد أن أعرف كيف تصبحين عندما تبلغين الثلاثين، وأجيبه كن صبورًا، ما عليك سوى الانتظار انتظر خمس سنوات فقط. وستمر كلَمحِ البصر. ولم أتوقع أبدًا أن يتحول هذا الأمر إلى مجرد حلم".

ومنذ أن تحدثت إليها مغاربية آخر مرة، تعاني الأرملة الشابة من انهيار عصبي حاد. وهي الآن تعيش مع والدها وتتابع العلاج النفسي مع أخصائي نفساني.

وقال والدها "حالتها لا تسمح لها بالتحدث مع أحد".

أحد ضحايا العقد الأسود

شهدت تسعينيات القرن الماضي المعروفة بالعشرية السوداء مقتل أو اغتصاب أو اختطاف 200 ألف رجل وامرأة وطفل جزائري. وخلّفوا وراءهم عائلات مصدومة، ومثلهم مثل ضحايا أعمال العنف الأخيرة، يصارعون لمواجهة المستقبل بشكل أفضل.

أحد هؤلاء الضحايا محمد قربروسي. فقد أخاه في 14 مارس 1993. وودع أباه في 16 يوليو 1994. خالد، 21 سنة، ضابط شرطة وعمي صالح، 62 سنة، ضابط جيش متقاعد قُتلا معا رميًا بالرصاص بدم بارد من قبل الإرهابيين في الحراش بضاحية الجزائر العاصمة.

رغم مرور الوقت، لم تندمل الجراح. فبعد ست عشرة سنة، لا تزال ذكريات هذه الأيام المشؤومة حيّة.

التقينا قربروسي، 46 عاماً، في مقر المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب بالجزائر العاصمة. كلماته كانت جافة.

وقال "كيف يمكن للحياة أن تعود كما في السابق في الوقت الذي فقدت فيه جزء مني، أخًا في ريعان شبابه وأبًا كان كل الشيء بالنسبة لي؟ لا، أنا آسف، لكن الحياة لن تكون أبدا كما كانت".

"هذا هو مصيري وعلي أن أقبله. هكذا يفعل المسلم".

محمد كان يحضر لزفافه. لكن الحزن جاء ليدق على باب أسرته. وقال لمغاربية "فقدت أخي الأصغر قبل سنة. لم نكن نتوقع أن تتحول احتفالاتنا إلى تعازي".

واسترسل محمد "قرر ثلاثة مسلحين شبان قتل عمي صالح ومن ثمة دمّروا بصيص الأمل في قلوبنا".

اغتيال والده كان له آثار أخرى "قررنا مغادرة الحي الذي أحببناه والذي أصبح في نفس الوقت عدوّاً. الناس المحيطون بعائلتنا أصبحوا أعداء أيضًا".

وقال محمد بحزن "هذا غريب، لكن فجأة اكتشفنا أن لا أحد يريدنا وأصبحنا معزولين. قررنا بيع المنزل بسعر مخفَّض، بنصف ثمنه الحقيقي".

وأضاف "نحمل الكثير من الذكريات الأليمة عن هذا المكان".

المصالحة ومستقبل الأجيال

هذا الألم العميق لم يمنع محمدًا من التصويت بنعم على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية 2005 . وقال "اليوم مع عودة السلام للجزائر بعد سنوات من سفك الدماء، بدأنا نجني الثمار الأولى لهذه الخطة".

وأضاف "سأفعل نفس الشيء لأنني مقتنع أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ البلاد".

لكن العملية لا يجب أن تتوقف عند هذا الحد، وقال "لدينا الكثير من الخطط لهذه البلاد وشعبها الذي يستحق أفضل ما في العالم".

هل نسي محمد القاتلين؟

وأجاب "طبعا لا. لا يمكنني أن أغفر أو أبرر ما لا يمكن تبريره. صوَّتتُ بنعم على المصالحة الوطنية من أجل الجزائر ومن أجل مستقبل أبنائي. أما عن حزني،فسأعمل جاهدًا على تهدئته مع أمل كبير في أن تتجنب أجيال المستقبل سنوات الإرهاب السوداء".

وبتعبير آخر، محمد يود طي صفحة على الماضي لكنه لا يريد نسيانه: "سنوات سفك الدماء جزء مني، بل أكثر من ذلك، هي جزء من تاريخ أمة".

"هذا مخرج من الأزمة على الجميع أن يساهم فيه. كلنا معنيون. ليس هناك جانبين لهذه الأزمة. تكرار سنوات المعاناة بحرب متواصلة بين الضحايا من جهة والقاتلين من جهة أخرى قد يكون خطأً فادحًا".

وقال "لا مكان للانتقام بيننا. فالعائلات ضحايا الإرهاب اختارت جانبها وهو الجزائر، الى الأبد".

وتابع محمد "أبنائي يسألونني باستمرار نفس السؤال كلّما نزور قبر والدي 'أبي لِماذا قتلوا جدي؟' ويأتي جوابي مختَصَر وخالٍ من المعنى 'لأنه كان يعمل مع الدولة' فلا جدوى من ذر الملح على الجرح".

"لا أريد ترسيخ روح الكراهية في أبنائي. وإني أفعل ذلك من أجل بلادي، الجزائر".

ما رأيك في هذا المقال؟

36 لا يعجبني

.انخرط في نشرتنا واحصل على آخر مقالات مغاربية على بريدك الإلكتروني

أرسل تعليقك 8

Anonymous_thumb

أنت لم تسجل دخولك. تخضع التعليقات المجهولة الهوية للمراقبة. يرجى التسجيل ليتم نشر تعليقك فوراً. - معرفة المزيد

أو أنشر تعليقك باستخدام:

يشير إلى ضرورة ملء الخانة *

  1. Anonymous_thumb

    Marishana 2011-8-23

    لذا، من وجهة نظركم، نحن نستمر ونحن لا نغفر أو نرجع للوراء، بل نعاقب ونقتل وننتقم!؟ أي ما كان نفعله، العالم يستمر في الحركة. لكن الدم يظل دائماً دماً.

    • 0 نحبه

  2. Anonymous_thumb

    حسام 2011-6-26

    والله القلب يحزن ويحز في نفسي الما عميقا كلما تذكرت سنوات الجمر وما حدث لهذا البلد الغالي على قلب كل جزائري حر،فتنة ومجازر فاقت 20الف فعلا الجزائر وجدت نفسها معزولة من اعين لا ترى واذان لا تسمع وافواه لا تتكلم تركوها غارقة في دماءها فما حدث للجزائر كان نتيجة مخاض عسير من نظام فاسد حصد ارواح الجزائريين الابرياء الذين لا ذنب لهم في هذه الفتنة .اتمنى لهذا البلد الغالي الذي اعيش في كنفه كل النمو والازدهار .

    • 0 نحبه

  3. Anonymous_thumb

    Hicham 2010-12-29

    لماذا نحن الجزائريين نشكو دائماً من أن الجميع تركونا أثناء العشرية السوداء؟ لقد عانت مالي والنيجر من عمليات عنف ضخمة لسنوات عديدة ولم نفعل شيئاً لكي نساعدهما. لا أحد سوف يحل مشاكلنا غيرنا.

    • 0 نحبه

  4. Anonymous_thumb

    Essid 2010-12-25

    أتفق مع ما قالته Zoubida Ammiry في أن هذا المقال هو عار على واقع ما حدث في الجزائر. أتفهم أن كل الصحفيين معرضون للضغط من قبل الحكومة الجزائرية، لكني كنت أعتقد أن دعم الولايات المتحدة من خلال موقع مغاربية سيكون كافياً لحماية أولئك الصحفيين كي يمكن أن يكونوا شجعان بما فيه الكفاية ليقولوا الحقيقة. إما أن موقع مغاربية يحتاج صحفيين يتصفون بشجاعة أكبر، وإما أن موقع مغاربية يحتاج أن يحميهم على نحو أفضل. هذا المقال لم يذكر كيف أن الحكومة الجزائرية كانت مسؤولة بصورة كبيرة عن قتل وخطف وتعذيب واغتصاب الناس. وهذا المقال لم يذكر أن العشرية السوداء قد نتجت جراء الإلغاء غير الدستوري للانتخابات البرلمانية، وأن سبب إلغاء الانتخابات هو فوز الحزب الإسلامي لأن الناس كانوا قد تعرضوا للتدمير المعنوي والمادي على يد الحكومة الفاسدة لدرجة أنهم بدأوا يبحثون عن رجال الدين لإرشادهم سياسياً – وهو الشيء الذي ربما كان أكثر خطورة من الحكومة الفاسدة نفسها نظراً لحالة الحكومات الدينية الأخرى في العالم الإسلامي وعدم احترامها لحقوق الإنسان. يمكن للمرء أن يرى تراخي الشعب الجزائري في كلمات قربروسي الذي قال: " "هذا هو مصيري وعلي أن أقبله. هكذا يفعل المسلم". لكن إلى متى ننتظر حتى يتحول هذا التراخي إلى غضب مرة أخرى؟ إن المصالحة هي المسار الصحيح لأن مسار الانتقام البديل لا نهاية له ودموي. لكن المصالحة تتطلب تغييراً في الحكومة الجزائرية وحسن نوايا من القادة الجزائريين، وهو الشيء الذي ليس لدينا.

    • 0 نحبه

  5. Anonymous_thumb

    abdellali 2010-12-23

    إن الجزائريين لن ينسوا أبداً العشرية السوداء، التي تم استيرادها ودعمها من الخارج، تماماً كما لن ينسوا أبداً كل البلاد العربية، ولا سيما الجيران، الذين لم يدينوا ولو لمرة واحدة الإرهابيين الذين لم يكونوا جزائريين على الإطلاق. لا العلماء العرب ولا المثقفين العرب أدانوهم في أية مرة. بعض الدول العربية أيدتهم في حين أن دولاً أخرى لم يكن لها رد فعل على الإطلاق – ليس حتى في صحافتها أو دوائر مثقفيها. الجزائر وجدت نفسها بمفردها تماماً وقاتلت ضد هذا العدو القرأوسطي بمفردها تماماً. أنا أؤيد المصالحة الوطنية، لكن الإرهابيين الذين تلطخت أيديهم بالدماء ينبغي أن يعاقبوا. تعيش الجزائر!

    • 0 نحبه

  6. Anonymous_thumb

    Zoubida Ammiry 2010-12-19

    هذا المقال منحاز بصورة خطيرة وينشر فهم زائف لما حدث وما يزال يحدث في الجزائر. إن الجزائريين ضحايا للإرهاب بنفس الدرجة مثلما هم ضحايا للإرهاب المؤسساتي للدولة. وهذا المقال لا يذكر أن جزءاً كبيراً مما يقدر بـ 200 ألف حالة وفاة واختفاء أو ضحايا تعذيب هي بصورة كبيرة مسؤولية سلطات الدولة. إن عملية المصالحة في الجزائر هي خدعة مخزية. الأفراد والمؤسسات المسؤولين لا يتم محاسبتهم وأسر الضحايا تخفق في الحصول على التعويض، كما أنها تحرم من معرفة الحقيقة، بل وتحرم من التعبير عن رأيها. فالسلطات الجزائرية منعت التجمعات الأسبوعية السلمية لأسر الأشخاص المختفيين هذا الصيف. إن تلك ليست هي الطريق المفضية إلى السلام والمصالحة، وهذه ليست عملية علاجية، ولا تمثل راحة لأي أحد غير المذنبين الذين يمكن أن يستريحوا ويطمئنوا بالحصانة.

    • 0 نحبه

  7. Anonymous_thumb

    Habib 2010-12-18

    دعنا في سلام!!! ليس لدينا وقت لنكرسه لك. أنت أبعد ما يكون عنا. لذا، اتركنا في سلام واخرج من هنا!

    • 0 نحبه

  8. Anonymous_thumb

    habib 2010-12-18

    لماذا هذه الكراهية غير المحدودة؟ لماذا تدقون هذا الإسفين الذي كاد أن يمحو بلداً بأسره؟ هل تفعلون ذلك عن قصد أم عن جهل؟ إن موضوعكم يتزامن مع الحملة التي يشنها الإعلام المغربي الذي ينكل بنا وبشعبنا بسكين لا آمل من قلبي أن يصل إلى المغرب. لماذا لا يهاجمون الحكومة ويتجنبون مهاجمةالشعب؟ هذا كثير، لا تدفعوا شعباً كريم القلب يحبكم. إن كل ما يهمكم هو مهاجمة بوتيفليقة وشركاه، لذا لا تجعلوا منا أشراراً وتثيرون تلك السنوات الدموية السوداء التي نحاول نسيانها.

    • 0 نحبه