هل تود جعل الانجليزية لغتك الافتراضية على هذا الموقع؟

2009-01-16

الجنوب التونسي يسحر السواح بجماله

النص والصور لمنى يحي من تونس العاصمة لمغاربية – 16/01/09

  • 3

تونس، والتي تعتمد بشكل كبير على السياحة، تسعى إلى إحياء منطقة الجنوب الصحراوية. المهرجانات الشتوية ومنتجعات سبا والسلع البربرية الفريدة المعروضة للبيع استقطبت مئات الآلاف من السواح الأجانب في 2008.

ففي غياب فرص العمل التي توفرها المدن الصناعية كقابس والثروات المنجمية كما هو الحال في مدينة قفصة، فإن سكان الجنوب التونسي يسعون لتثمين كل ما يمكن أن تزخر به طبيعتهم الصحراوية القاسية. ونجحوا في خلق طرق عديدة لكسب الرزق، وجعل المنطقة مركزا لاستقطاب للسياح.

فمدن توزر ونفطة ودوز وقبلي التي تقع على الواحات والمعروفة أيضا بـ "فروع النخيل" قد تصبح وجهات سياحية رئيسية، إذا حقق السكان المحليون رغبتهم.

كما سعى مسئولو الجهة منذ ستينيات القرن الماضي لتنشيط الجهة عن طريق المهرجانات، أشهرها مهرجان الواحات في توزر ومهرجان دوز الصحراوي الدولي الذي ينظم كل ديسمبر.

يقول منذر بن موسى، أحد تجار الصناعات التقليدية بمدينة توزر "في الصيف، ترتفع درجات الحرارة، ويقل النشاط الاقتصادي، أما في الشتاء، فإن عددا كبيرا من السياح والتونسيين، يتوافدون على الجهة، إما لحضور المهرجانات الشتوية، أو لقضاء فترات راحة، تزامنا مع العطلة الشتوية للطلبة".

وبالفعل تكون كل فنادق المنطقة محجوزة حتى بعد عشية رأس السنة الجديدة.

مهرجان دوز لهذه السنة استعرض تقاليد الصحراء التونسية بما فيها الموسيقى والرقص البربري وسباق الجمال والألعاب وحفلات الأعراس التقليدية وسابق السلوقي والفانتازيا التي يمتطي فيها الخيالون العرب جيادا مزينة عبر الكثبان الرملية.

وزار المنطقة أزيد من 350 ألف سائح أجنبي في 2008، حسب ما نقلته الصحيفة الاقتصادية تينيسي أفير يوم 13 يناير.وعادة ما تكلف العطلة في الصحراء أكثر من عطلة شاطئية ولهذا فإن السياح المتوافدين على الصحراء التونسية هم عادة ميسورون حسب قول السكان المحليين.

ويأتي على قائمة الزوار المرموقين الأمراء السعوديون الذين يقدمون للجنوب التونسي للقنص ومشاهدة عروض الخيول. خليل العجيمي، وزير السياحة التونسي، قال إن عدد السعوديين الذين يتوافدون على تونس يبلغ 7500 لكن، وعلى حد قوله فإن مداخيلهم تصل إلى ثلاثة أضعاف السائح الأجنبي الكلاسيكي لأنهم أكثر ثراء وبإمكانهم أن ينفقوا أكثر من أجل متعة أكبر.

الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، الأمين العام للجنة السعودية للسياحة والآثار في السعودية، حضر مهرجانات الواحات والصحراء في 2008 إلى جانب الوفود المرافقة له.

ليست المناظر الطبيعية وحدها هي التي تجذب السياح. فهو يتوقون أيضا لشراء منتجات الواحات خاصة التمور عالية الجودة والتي تشتهر بها المنطقة. فأشجار النخيل موجودة في كل مكان. ومن أصل 1.4 مليون نخلة في جنوب تونس، تضم نفطة وحدها 400 ألف نخلة.

ويزور المتسوقون الأسواق المحلية لشراء زرابي المرقوم والكليم المحلية والرموز والأثواب البربرية التقليدية والشيشية التونسية والمنتجات الجلدية والملابس الصحراوية والأغطية المنسوجة والمجوهرات البربرية الفضية وفروع النخيل.

الجنوب التونسي يوفر تقريبا كافة المشاهد التي قد يتخيل الأجنبي مشاهدتها في هذه المنطقة من العالم. وكما هو الشأن في الأفلام، يمكن للسياح أن يتوقعوا مشاهدة الجمال في أفضل حالاته، فهي وسيلة النقل في المنطقة. إشارات زرقاء وبيضاء تنذر السائقين بعبور الجمال للطريق الصحراوي بين توزر ونفطة.

وفي يوم السوق الأسبوعي في دوز المعروفة أيضا ببوابة الصحراء، يمكن للسياح شراء جمل أو حصان من البائعين الرحل إذا كانوا يميلون لذلك.

وعلى طول الجبال والطرق التي تفصل شبيكة وتمغزة، يعرض التجار للمتسوقين سلعا أكثر غرابة.

قال الطيب لمغاربية "هنا نبيع زواحف وعقارب".

وبالنسبة لعشاق المنتجات الجلدية المصنوعة يدويا، بإمكانهم أن يقتنوا هنا أفضل ما يمكن لتونس أن تعرضه، حسب ما يقوله السكان المحليون باعتزاز.

يقول رضا، حرفي في صناعة الجلود "هذه النقوش التي تعلو النعال أو الخف لا يمكن أن تجدها إلا في هذه الجهة من تونس، فأصلها بربري ونحن نختص بها. وحتى في بعض المدن الأخرى، أو الأشكال التي تجدها في العاصمة فهي مقلدة".

وقال لمغاربية مشيرا إلى صف من الأحذية "نحن نصنع هذه النعال للاستهلاك المحلي، لكننا أيضا نصدرها إلى المدن السياحية الأخرى بتونس، كالحمامات وسوسة، وهي تشهد إقبالا كبيرا".

ومن أغرب المنتجات الصحراوية المعروضة، كلب السلوقي، وهي تسمية بربرية تعني "الحر"، وهو نجم الجنوب التونسي ومهرجاناته، ويلقى إقبالا كبيرا من الأمراء الخليجيين الذين يستعملونه في رحلاتهم للصيد بالجنوب التونسي.

يقول هادي "يمكن أن يبلغ سعر كلب السلوقي، 5000 آلاف دولار، وقد أصبح عدد كبير من الأهالي في المنطقة يقومون بتربيته والاستثمار فيه إما للبيع أو المشاركة في التظاهرات الثقافية".

و يقول أحمد، وهو طفل من مدينة دوز "نربي هذا الكلب على الصيد منذ الصغر و نحن نعتني به بصفة جيدة. التدريب يتم في البداية بواسطة فأر، ثم أرنب، ساقه مكسورة، ثم ولما يشتد عوده، يصبح مختصا في الصيد".

لكن هذه الفصيلة من الكلاب كادت أن تنقرض منذ بداية الستينيات من القرن الماضي. ويؤكد بشير، طبيب بيطري أن الاستغلال المفرط، والأمراض، كادت أن تقضي على هذه الفصيلة من الكلاب.

و ما تزال الحياة في الجنوب التونسي، تسير ببطء، تناسقا مع الطبيعة الصحراوية. كما تبدو حياة السكان بسيطة، وذات تكاليف منخفضة بما أن السكان يعتمدون على كل ما هو محلي، في حياتهم اليومية. وتقوم أغلب الأسر بالجنوب، بصناعة خبزهم في بيوتهم

وحتى وسائل النقل في المنطقة فهي تعكس استمرار التقاليد القديمة. فإلى جانب وسائل النقل الحديثة، فإن الجمال، والخيول، والعربات المجرورة، ما تزال حاضرة بقوة في الجهة. وهي تسهل تنقلاتهم خاصة في المناطق القاحلة أو داخل الواحات.

وسائل النقل التقليدية تستهوي السياح أيضا.

ويمكن للزائر إلى مدينة توزر على سبيل المثال، أن يركب عربة تقليدية، ويقوم بجولة داخل الواحات، مصحوبا بدليل يروي له تاريخ إنشاء المدينة، وأنواع التمور ونظرية تقسيم المياه بين الواحات، بمبلغ مقداره 10 دولارات.

يقول محمد علي، صاحب عربة "هذه الوسيلة هي مصدر رزقنا اليومي، كلنا تقريبا مطلعون على تاريخ مدينتنا، ونقدم جولة للسياح مقابل 15 دولار أما التونسيين فتكون الكلفة اقل".

وما يجلب الانتباه بالنسبة لمدينة توزر هو محافظتها على هندستها المعمارية التقليدية، بالاعتماد على الآجر المحلي، المصنوع في أفران تقع على تخوم المدينة.

نور الدين، شاب يعمل في هذه الأفران يقول "نستعمل كافة أجزاء النخل والطين من الأرض الطينية لصناعة الآجر. و يختلف لون الآجر، أصفر أو أحمر أو بني، بحسب طلب الزبون، وبحسب عدد الساعات التي يقضيها الآجر فوق النار".

وهناك مرافق جديدة لاستقطاب عدد أكبر من الزوار للمنطقة.

مالك أحد النزل الفاخرة بدوز يقول "قررنا في السنوات الأخيرة، إدخال خدمات، العلاج الطبيعي والتدليك أو ما يسمى ب"سبا" حتى يقضي السائح أطول فترة ممكنة في الجنوب".

وسينضم النقل الجوي قريبا للنقل التقليدي. فابتداء من الخريف المقبل، ستستأنف الرحلات الجوية إلى توزر من ميلانو وجنيف.

المتاحف والفضاءات الترفيهية، بدأت تنتشر في الجهة ايضا، وخاصة متحف دار شريط ومنتزه الشاق واق، ويقول المشرفون عليها إن هذه المرافق من شأنها أن تنوع الأنشطة الثقافية الموجهة إلى السياح التي كانت تقتصر على ترفيه الفنادق.

وهناك تنسيق بين ولايات الجنوب لإلغاء تزامن المهرجانات والتظاهرات الثقافية مستقبلا بما يساهم في الترفيع من نسبة الامتلاء بالوحدات السياحية في الشتاء وتحسين مردودية القطاع.

وزير السياحة التونسية خليل لعجيمي افتتح مؤخرا "الحمام البربري" وهو مركز سبا جديد داخل قصر في تمغزة في نواحي توزر. يضم المركز قاعة للرياضة وحماما ومسبحا بمياه عين جبلية والعلاج التقليدي للوجه والجسد.

ولإيواء الأعداد المتزايدة من السياح، ستتم إضافة مئات الأسرة الفندقية الجديدة.

تقول لوسي، سائحة بلجيكية "المكان هنا هادئ وجميل، وما زالت الطبيعة محافظة على رونقها وجمالها".

ما رأيك في هذا المقال؟

10Dislike

.انخرط في نشرتنا واحصل على آخر مقالات مغاربية على بريدك الإلكتروني

أرسل تعليقك 3

Anonymous thumb

أنت لم تسجل دخولك. تخضع التعليقات المجهولة الهوية للمراقبة. يرجى التسجيل ليتم نشر تعليقك فوراً. - معرفة المزيد

أو أنشر تعليقك باستخدام:

يشير إلى ضرورة ملء الخانة *

  1. Anonymous thumb

    aya 2013-5-26

    vraiment est une extraordinaire discription moi jaime le sude de la tunisis

    • 0 نحبه

  2. Anonymous thumb

    mohamed 2011-5-31

    الجنوب التونسي هو الاصالة والعراقة و اجمل ما يميزه هو التعاون بين اهله

    • 0 نحبه

  3. Anonymous thumb

    lala 2009-1-22

    شكرا لكم على اخباركم وينت تورو فريق السباحة بولاية النعامة

    • 0 نحبه