2012-03-23
سياسي ليبي يدافع عن اللامركزية
بقلم أسماء العرفي لمغاربية من بنغازي - 23/03/2012
غادر الدكتور علي الترهوني ليبيا منذ أكثر من ثلاثة عقود ولم يعد إليها إلا العام الماضي غذاة انتفاضة بنغازي. وقد عمل داخل المجلس الوطني الانتقالي كوزير للنفط والمالية، كما شغل منصب رئيس الحكومة المؤقت لفترة وجيزة. وفي الفترة الأخيرة أنشأ الترهوني كتلة سياسية معتدلة تمهيدا للمشاركة في الانتخابات الوطنية الليبية المقررة في شهر يونيو القادم. وقد التقت مغاربية مع الوزير السابق في مدينة بنغازي وتحدثت معه حول رؤيته لمستقبل ليبيا.
مغاربية: كيف تصف نفسك؟
علي الترهوني: أنا شخص محظوظ. وعندما أقول محظوظ فأنا أعني أنني قبل عام فقط كنت شخصا لاحول له ولا قوة يعيش في المنفى بدون أي أمل في رؤية بلادي. ومع ذلك، فبعد شهور قليلة عدت إلى البلاد وساعدت في قيادة التحرير. ووقفت على جثة القذافي وها هي بلادي قد أصبحت حرة.
مغاربية: لماذا غادرت ليبيا في بادئ الأمر؟
علي الترهوني: حدث نزاع بيني وبين الأقلية الحاكمة عام 1974. وذهبت على إثره إلى الولايات المتحدة حيث درست وحصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد. وتم تعييني أستاذا في جامعة واشنطن، حيث عملت هناك إلى أن قامت الثورة الليبية. لقد حملت بلادي معي مدة 42 عاما، بما فيها 30 عاما في الخارج، وعندما انفتح باب صغير أمامي، عدت إلى بلادي وأنا في سعادة بالغة في نهاية شهر فبراير من العام الماضي.
مغاربية: كيف وجدت ليبيا بعد عودتك؟
علي الترهوني: وجدت السعادة تغمر جمع المدن الشرقية التي تم تحريرها. وفي باقي المدن التي لم تتحرر بالكامل، وجدت نفس سعادة التحرير. هذا بالإضافة إلى الظروف السيئة التي تركها النظام المستبد وراءه. لقد وجدت مدينتي مدمرة وبحالة أسوأ من السابق. وجدت النفايات تملأ الشوارع، ووجدت المرافق الأساسية والتعليم والصحة في حالة سيئة جدا. لقد دمر كل شيء.
مغاربية: كيف ترى مستقبل ليبيا؟
علي الترهوني: أراها مزدهرة. إذا استطعنا أن نملأ الفراغ السياسي والأمني، أعتقد أن ليبيا ستشهد مستقبلا مزدهرا.
مغاربية: ماذا عن انتشار الأسلحة؟
علي الترهوني: أنا سعيد إلى حد ما أن أبنائي يحافظون على الأمن والنظام في البلاد. إلا أن انتشار الأسلحة بهذه الطريقة أصبح من الأمور المقلقة جدا. وبالتالي، علينا أن نضع سياسات قوية لتقنين ونزع الأسلحة، وهذه من الأولويات التي على المجلس الوطني الانتقالي أن ينتبه إليها.
مغاربية: هل يعتبر وجود الأسلحة في أيدي المتشددين تهديدا للأمن الليبي؟
علي الترهوني: مما لا شك فيه أن التطرف من أي نوع كان يشكل تهديدا على أمن البلاد. هناك قطعا متطرفون، إلا أنهم لم يؤثروا سلبا في البلاد حتى الآن.
مغاربية: ماذا يمكن أن يقدم المغرب الكبير إلى ليبيا؟
علي الترهوني: لقد لعبت تونس دورا جميلا ورائعا، واتخذ الشعب التونسي موقفا لا يمكن للشعب الليبي أن ينساه. أعتقد أن ذلك وضع الأساس لعلاقة جيدة بين الشعبين. أما بالنسبة للجزائر، فقد كان لها موقف أتمنى أن يتم تصحيحه. وسيسعون هناك إلى بناء علاقة مبنية على الاحترام وعدم التدخل ومصالح البلدين.
مغاربية: كيف تتمنى أن تكون علاقة ليبيا بالدول الصديقة ؟
علي الترهوني: أعتقد أنه سيكون هناك تطور في العلاقات، وأنا أدعوا إلى بناء علاقات اقتصادية جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية. إذا كان لدينا الخيار ما بين بضاعة في غاية الجودة وبضاعة ذات جودة متوسطة وأخرى أقل جودة، لماذا نختار الجودة الأقل؟ يجب أن نسعى للحصول على أفضل ما يطرحه العالم فيما يتعلق بالأسعار العالمية سواء من أمريكا أو من أوروبا أو من أي مكان اخر. يجب أن تكون سياستنا مبنية على الحصول على أفضل جودة بأفضل الأسعار. وهذا موجود في الولايات المتحدة وأوروبا. أنا لا أمانع على الاطلاق من علاقة متقدمة ومتميزة مع الغرب.
مغاربية: يشهد الشارع الليبي هذه الأيام جدلا كبيرا حول الفيدرالية. فما رأيك أنت؟
علي الترهوني: رأيي الشخصي حول هذا الموضوع أن القضية التي تضررت منها البلاد كثيرا هي المركزية. وبالتالي، على المجلس الوطني الانتقالي والحكومة الانتقالية أن يتعاملوا معها بسرعة وجدية.
ما حدث حتى الآن ليس بالمركزية القاتلة، حيث إنها تمثلت فقط في أن المواطن العادي لا يستطيع حل مشاكله أو أن ينعم بثروات بلاده. وبالتالي، علينا أن نجد حلولا مناسبة وبسيطة، بمعنى أنه حان الوقت لكي ينتقل القرار إلى الحكم المحلي. حان الوقت لكي يتولى كل مواطن ليبي حل أموره الإدارية في نفس مدينته دون أن يتكبد عناء السفر إلى العاصمة. حان الوقت لتحقيق التوازن الاقتصادي. وبالتالي، إذا وضعنا الحل لمشكلة المركزية لن نحتاج إلى فيدرالية، إنما سنحتاج إلى بلاد موحدة.
أعتقد أن الحل هو المحافظات والحكم المحلي، بمعنى أن القرار الإداري والاقتصادي والمالي يكون صادرا من نفس المدينة، مثلا طبرق أو المرج أو الزاوية . سيكون هناك حكومة مركزية ولكنها تتدخل في أمور محددة. وفي هذه الحالة، سيتم التعامل مع 95% من احتياجات المواطن داخل مدنهم.
مغاربية: شكلتكم مؤخرا حركة سياسية معتدلة تسعى إلى استقطاب جميع مكونات المجتمع بهدف خلق دولة إسلامية ديمقراطية مستقرة. ماذا تتوقعون من هذه الحركة؟
علي الترهوني: أنا على قناعة كاملة أننا سنكون أحد أهم القوى السياسة على الساحة الليبية في المستقبل المنظور. وسنساهم في بناء البلد وحمايتها. وسيطرح هذا التيار بدائل وحلولا للمشاكل الحالية، كما سنضع استراتيجية من أجل ليبيا.
سيكون لهذا التيار تأثير في التعاون مع القوى الوطنية الأخرى، وخاصة التحالف الوطني، لأننا جزء من هذا التحالف وبالتنسيق معه ومع القوى الوطنية سندعم المرشحين الذين يحبون ليبيا ويرغبون في الحفاظ على السيادة الوطنية. سندعم المرشحين الذين يرغبون في بناء ليبيا التي تحافظ على ثرواتها وتحافظ على أبنائها.
.انخرط في نشرتنا واحصل على آخر مقالات مغاربية على بريدك الإلكتروني


أرسل تعليقك 10
محمود البرغثي 2012-8-17
لا اعجب من ان يدافع الترهوني على اللامركزية الموعوده فهو احد منظريها والدافعين اليها واستغرب جدا حينما يقول لا نريد فيدراليه نريد ليبيا واحده؟ عشت في امريكا 30 عاما في ظل حكم فيدرالي فهل رأيتها مقسمه يا د.علي؟ كنت احترمك جدا ولكن للاسف اظهرت نواياك التسلطية ولربما لو وليت حكم ليبيا ستكون دكتاورا جديدا.
0 نحبه
امير الظلام 2012-3-25
ان فى نظرى هدا الشخص افضل من الدى كان يؤكل فيهم ال طاغية لان على اقل عداء قديم .ولكن هدا لايعطيه البراءة كاملة فلو كان عداءؤهاللطاغية عن ظلمه فقد انتهى الطاغية وظلم الشعب الليبيى الى ابدا ولكن ان كانت عدواةعن حب السلطة التى اغتصبه القدافى فهو اخد السلطة والاسف باى طريقة .
0 نحبه
بالقاسم السحاتى 2012-3-24
وفقت الصحفية الليبية المتألقه اسماء العرفى فى ادارة الحوار ..بغض النظر عن توجهات الدكتور على الترهونى الوزير السابق للنفط ..وقد بذل مجهود منذ قيام الثورة ...له الشكر واتمنى مشاهدت تغطيات اخرى فى مايخص الشأن الليبى
0 نحبه
عبدالسلام العرفى 2012-3-24
لقاء جيد
0 نحبه
سهام من طرابلس 2012-3-24
بصراحة اعجبتني الأسئلة المطروحة على السيد الترهوني¤ومن جهة أخرى أظن الأجابه كانت وردية قليلا بحيث أنه لم يتطرق للمشاكل التي طفت في الاونة الأخيرة وشكرآ¤
0 نحبه
السنوسي 2012-3-24
الدكتور علي الترهوني لم تأت بجديد ما ذكرته نسخة مكررة من برنامج الدكتور محمود جبريل...واعتقد ان هناك قاسم مشترك بينكما من حيث الدافع وهو الخوف من الفشل امام أصحاب المشروع الاسلامي في الانتخابات القادمةو اللتي تليها
0 نحبه
محمد 2012-3-24
السلام عليكم بعد التحيه حقيقتا كلام الاخ على الترهونى هو عين الصواب واحسن ما يصلح بوضعنا الان
0 نحبه
s.tfarag 2012-3-24
شكرا لك علي المجهود الرائع لاصال الحقائق للمواطن لان المواطن الليبي في فراغ سياسي ووجود اناس تستغل طيبة المواطن وعدم درايتة لصالح اجندات خاصة يحتاج منا الكثير والمقابلات مع سخصيات كان لها دورها في الداخل والخارج لانجاح ثورتنا المجيدة لتوعيتة وتوضيح الامور بشفافية له حتي يتمكن من اتخاذ القرار المناسب له لا لصالح البطانة الفاسدة التي تسعى لتحقيق اهداف خاصة بها اشكر لكي جهودك واتمني لكي التوفيق في كل لقاءتك
0 نحبه
وليد 2012-3-24
استغرب من دفاع الدكتور ع اللامركزية وهو نفسه عاش 30 عام في نظام فدرالي ويعطينا مثل الدكتور ع اي دولة للامركزية
0 نحبه
Heba 2012-3-23
من المحبط أن علي الترهوني يفتخر بالقول إنه "وقف على جثة القذافي". القذافي كان حقاً ديكتاتوراً مستبداً مسؤولاً عن جرائم شنيعة. كان ينبغي تقديمه للعدالة - لا أن يقتل بدم بارد بعد اعتقاله بعدما لم يكن بوسعه أن يؤذي أحداً. إن القتل العمدي للأسرى هو جريمة حرب، حتى لو كان الأسير نفسه مجرم حرب. إن المحاكم موجودة لهذا السبب. وتمجيد مثل هذه الأفعال يتعارض بصورة مقلقة مع التزام علي الترهوني المزعوم ببناء ليبيا أفضل.
0 نحبه