2011-11-16
موريتانيا وإسبانيا تتوصلان إلى تسوية في قضية العروس القاصر
بقلم بكاري غويي لمغاربية من نواكشوط - 16/11/2011
تجمع العشرات من البرلمانيين والصحفيين في مطار نواكشوط خلال عطلة نهاية الأسبوع لاستقبال الزوجين الموريتانيين الذين أدينا في إسبانيا بسبب زواج إبنتهما القاصر. وبعد حملة تضامن واسعة النطاق قام بها قادة دينيون وناشطون محليون، فقد كان من المتوقع أن يتم ترحيل الزوجين يوم الأحد المقبل إلى بلدهما الأصلية.
إلا أن الجميع تفاجأ عندما لاحظوا أن محمد ولد بونا وزوجته ليسا على متن الطائرة القادمة من مدريد. وبعد يوم من ذلك صرح مصدر مقرب من الأسرة أن الأب قرر أن يستكمل ما تبقى من مدة سجنه (ثلاثة أشهر) لتفادي خسارة حقه في الإقامة في إسبانيا.
وقال المصدر "بالنسبة للأم حواء فقد تأجلت جلسة الاستماع المخصصة للبث في قرار ترحيلها بسبب الاشتباه في اتصالها بابنتها، وهو الأمر الذي منعتها المحكمة من القيام به".
وكانت قضية العروس الموريتانية ذات الأربعة عشر ربيعا قد أثارت اهتماما عالميا بعد قيام رجال الدين الموريتانيين بتوجيه طلب إلى البابا بنيدكتوس السادس عشر يطالبونه بمساعدة الأسرة. وتحولت هذه الحادثة التي بدأت كقضية قانونية إلى جدل عن التقاليد والاختلافات الثقافية.
ففي عام 2007 غادر ولد بونا وزوجته إسبانيا لزيارة بلدتهما الأم عسابة في موريتانيا. وخلال قضاء العطلة الأسرية في كروة، قاما بترتيب زواج ابنتهما التي تبلغ من العمر 14 عاماً بابن عمها الذي يبلغ من العمر 40 عاماً. وطبقا للقانون الإسباني حكم على الأبوين وابن العم الذي أصبح زوجا بالسجن لمدد متفاوتة.
ووفقا لجريدة إل بايس بدأت إجراءات الترحيل يوم 7 نوفمبر، وقالت الصحيفة الإسبانية "لقد غادرا سجني سوتو دي ريال وفالديمورو في مدريد إلى مطار باراخاس. وكان من المفترض أن يرافقهما ضباط من الشرطة الإسبانية إلى نواكشوط، حيث يمكن أن يطلق سراحهما، وذلك لوضع حد لهذه القضية".
وأضافت الصحيفة "تولى ضباط الانتربول مسؤولية نقلهما بموجب اتفاقية وقعت بين إسبانيا وموريتانيا العام الماضي. وطبقا لشروط اتفاقية الترحيل، يتعين على والد ووالدة الإبنة المعنية، الذين صدر في حقهما حكم بالإدانة من المحاكم الإسبانية، قضاء بقية مدة سجنهما في أحد السجون الموريتانية.
ونتيجة لذلك، وصل مختار سالم، زوج الإبنة، إلى نواكشوط يوم 13 نوفمبر.
ولم يصدر أي رد فعل رسمي في موريتانيا، إلا أن هذا الإجراء لقي ترحيبا من الجميع في موريتانيا.
تقول الحاجة منت أحمد طالبة في جامعة نواكشوط "إطلاق سراحهم هو العدالة بنفسها. فلم يرتكبوا أي خطأ. ففي بلادنا نزوج بناتنا قبل أن يصلن إلى السن القانونية.
من جانبه قال سيدي سالم صاحب محل تجاري "لقد كانت الأسرة ضحية جهل القانون الإسباني. وقد ذهبت طلباتهم المتكررة إلى الحكومة الموريتانية لتولي القضية مع إسبانيا أدراج الرياح. وحتى داخل البرلمان لم يتمكن النواب من فعل أي شيء للأسف رغم محاولتهم مساعدة الأسرة".
أما مولود ولد سوداني المدرس في إحدى المدارس الابتدائية فقد كانت له رؤية مختلفة "لقد شهدت علاقتنا مع إسبانيا توترا منذ ثلاثة أعوام بسبب هذه المشكلة. وعلينا أن نستفيد من هذا الدرس ونتعلم احترام قوانين الدول الأخرى عندما نقيم فيها".
.انخرط في نشرتنا واحصل على آخر مقالات مغاربية على بريدك الإلكتروني


أرسل تعليقك 1
Anonymous 2011-11-19
كل ضحايا البربرية لهم احترامنا، وللأسف، توجد أعداد ضخمة منهم في هذه الحقبة المصابة بالشيزوفرونيا، حيث كل شيء ونقيضه يمكن أن يحدث تحت سلطة نفس الأشخاص. ففي كل مرة تحصل قضية ما على اهتمام إعلامي، يوجد شيء في الهواء بحيث لا نهتم إلا بالتفاصيل الدقيقة ولا نرى الصورة الكلية! السياسة العامة هي شيء آخر. البشر عاجزون عن الدفاع ويتعرضون للسحق من قبل ماكينة جهنمية. وهم يتم اختصارهم في صورة عبودية حديثة. ليس لهم بلد، لا أحباء ولا وثائق ولا حقوق حتى حين يدفعون الضرائب. ووراء الشعارات الدهماوية التلاعبية والمحيرة، فمن هو الذي يتحدث حقاً عن هؤلاء المئات من البشر البائسين المعرضين لخطر الضياع؟ إنه لشيء جيد تماماً أن تلك الفتاة التي في الرابعة عشرة من العمر قد هربت من هذا الشخص المسن وتستطيع أن تعيش حياة أخرى أتمنى أن تكون سعيدة. لكن أولئك الذين وراء كل هذه الضجة الإعلامية يقولون لنا إنه يوجد آلاف الفتيات المستعبدات في مجتمعات رجعية ووحشية حيث النساء ليس لهن حقوق - ليس حتى الحق في قيادة السيارة - مثل المملكة العربية السعودية، وهي دولة صديقة ومتحالفة تتمتع بمعاملة مميزة. ماذا يفعلون لكي يمنعوا هؤلاء الفتيات (والفتيان أيضاً) من أن يموتوا في سن صغيرة تحت اليورانيوم المستنفذ بغض النظر عن الذرائع الصادمة المنطوية على مغالطات؟ الأطفال يأتون لهذا العالم ولهم الحق في الحياة! من يستطيع أن يحرمهم من ذلك دون أن يقع في دائرة التجديف والهرطقة والإهانة الشديدة لحقوق الإنسان الأساسية؟ كيف يمكن أن تدعي أنك ناشط حقوق إنسان بعد ذلك؟ هذا غير مسموح به!
0 نحبه