2009-01-08
استقراء في تونس يستفسر عن مصدر العنف في صفوف المشجعين الرياضيين
جمال العرفاوي من تونس العاصمة لمغاربية – 08/01/09
لم يكشف استطلاع للرأي صدر عن المرصد الوطني للشباب الثلاثاء 6 يناير عن مسئول بعينه عن العنف الرياضي المستشري في البلاد منذ سبعينيات القرن الماضي.
وشارك في الاستجواب الذي دعت إليه وزارة الشباب والرياضة والتربية البدنية ما يناهز عن 800 مستجوب. وقال 35 بالمئة من المستجوبين أن لجان الأحباء في الجمعيات الرياضية هم من يتحملون ذلك فيما حمّل 32 بالمئة من المستجوبين المسؤولية إلى المسؤولين عن الجمعيات الرياضية، أما الحكام فقد جاؤوا في الرتبة الثالثة بـنسبة 22 بالمئة يليهم اللاعبون بـنسبة 9 بالمئة .
وقال سمير بن مصطفي وهو مشجع لأحد فرق العاصمة "لا يمكن أن تمر مباراة دون أن يلجأ المشجعون إلى استخدام العنف سواء المادي أو اللفظي"، ويضيف سمير "رغم الإجراءات الامنية المشددة أمام الملاعب، فإن المارقين يجدون آية وسيلة لاستخدام العنف حتى وإن كان فريقهم منتصرا ".
وتفرض الجامعة التونسية لكرة القدم عقوبات بسبب العنف خلال المباريات. وتتراوح العقوبات بين الغرامات المالية وحرمان الجمهور من المتابعة، وبالتالي تجبر الأندية على إقامة المباريات دون حضور الجمهور. وترسل النوادي هي الأخرى بيانات قبل المباريات تحث الجميع على احترام الفريق الآخر.
ويصعب إيجاد حل للمشكلة حيث لا يمكن توجيه أصبع الاتهام لمجموعة معينة.
عبد السلام شمام رئيس هيئة الحكام بالجامعة التونسية لكرة القدم قال إن الجميع يتهم الحكام ظلما بمسئوليتهم عن العنف الرياضي.
وقال لمغاربية "هذا الأمر أصبح خاصية تونسية. فكل جمهور خسر مباراة لا يتسائل عن أسباب الهزيمة ولئن كان اللاعبون هم من أهدر فرص الانتصار بل يسارعون إلى إتهام التحكيم بالوقوف وراء هزائمهم ".
وأوضح شمام أن مهمة التحكيم ليست بالهينة "فالحكم مطالب باتخاذ القرار وتنفيذه في لحظة من الزمن...نحن نحاسب حكامنا وندعوهم دوما لليقظة والتصرف بلياقة حتى لا تتحول مباراة كرة القدم إلى مواجهات عنيفة ".
من جهته حمل صالح القادري رئيس قسم الرياضة بجريدة الصحافة المسؤولية لجميع الأطراف الفاعلة عن أحدث التخريب الشهيرة والمواجهات العنيفة التي تتبع المباريات التي يشوبها جدل حاد.
وقال "الجميع يتحملون المسؤولية مسيرين ولاعبين ومشجعين لأن جميعهم منذ أن تنطلق البطولة لا يكون همهم سوى الإحراز على لقب البطولة وليس ممارسة كرة القدم وهذا من شأنه أن يشنج الأعصاب ويتسبب في ما نراه من أحداث عنف ".
وأضاف أن اللاعبين يتحملون جزءا من المسؤولية.
وقال الصحفي الرياضي لمغاربية إنه على اللاعبين "الذين يؤلبون الجمهور ويرفعون من درجة توتره خاصة عندما يناقشون الحكم على الميدان في أي قرار يتخذه" تحمل مسؤوليتهم ذلك أن الاحتجاجات والاعتراضات على الميدان قد تكون لها ردود فعل وخيمة.
وقد تكون في بعض الأحيان دامية.
التونسيون لا يزالون يتذكرون أحداث 5 يونيو 1999. حيث اندلع الشجار بين مؤيدي الترجي والأولمبي الباجي بعد مباراة الكأس. وقتل إثرها عشرة أشخاص.
وفي يوليو 2007 بعيد نهائي الكأس الذي جمع فريق الترجي الرياضي التونسي بالنجم الرياضي الساحلي، تواصلت المواجهة بين جمهور الفريقين إلى ساعات. واضطرت الشرطة إلى مواجهة جمهور ثائر حطم السيارات والملكيات.
وحتى الصحافة الرياضية تحمل قسطا من مسؤولية تأجيج العنف الكروي. ويشكو خبراء الإعلام من أن بعض المعلقين يغمرهم الحماس وينسون حيادهم.
وقال العربي شويخة أستاذ الإعلام بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار "عندما تقرأ عناوين الصفحات الرياضية تشعر للحظة وكأنك أمام معركة مصيرية ويحدث هذا خاصة خلال مباريات المنتخب الوطني".
وتساءل شويخة "ماذا تنتظر من شباب لا يجد مكان لتفريغ شحنة الغضب لديه إلا في ملاعب كرة القدم".
.انخرط في نشرتنا واحصل على آخر مقالات مغاربية على بريدك الإلكتروني

![[Getty Images] يبحث استقراء في تونس عمن هو المسئول عن عنف المشجعين الرياضيين.](/awi/images/2009/01/08/090108Feature2Photo-271_179.jpg)
أرسل تعليقك 5
aoun intissar(gabes_tunisia) 2010-4-21
أنا مهتم بهذا الموضوع، وهذا المقال هو بالضبط ما أفكر فيه لإثراء معرفتي.
0 نحبه
souila7 2009-1-13
هذا مقال جيد، لكن المشكلة أعمق من ذلك!!! أعتقد أنها مرتبطة بطبيعة مجتمعنا، ولا سيما حين نأخذ في الاعتبار كيف أننا نرى المثقفين حتى يسمحوا لأنفسهم بإخفاء الحقيقة حول الممارسات غير العادلة المتعلقة بأحد الأشخاص المسؤولين عن فريقهم المفضل. بعض الناس لا يشعرون بالخزي والعار من أن يعلنوا أثناء بث متلفز عن دعمهم غير المشروط لفريق معين، وفي نفس الوقت يتحدثون أثناء نفس البث عن القضية الفلسطينية وحقوق الإنسان!!! وعلى سبيل المثال، يوجد بلمخلوف وبسيس. وهذا يبين أن المشكلة توجد حتى على هذا المستوى. وما الذي يقوله الأشخاص الآخرون؟ والحل يكمن في أن نتحدث كثيراً بين أنفسنا عن هذه الظاهرة في كل أشكال الإعلام (البرامج التليفزيونية اليومية ومقالة في كل صحيفة)، لكي نحاول أن نصل إلى لب الموضوع بشجاعة وأمانة، حتى لو كلفنا ذلك الكثير من المعاناة، وأن نتحدث، قبل وفوق كل شيء، حول الجانب الإيجابي في كرة القدم لدينا، لأننا لدينا تاريخ ثري يفوق بكثير هذا العدد القليل من السكان التونسيين!!!
0 نحبه
jamal 2009-1-11
nokatjamila
0 نحبه
bassem 2009-1-11
في تونس، تحتل كرة القدم مساحة أكبر مما تستحق، وكمواطن لا أستطيع أن أتجنب أنباء كرة القدم. في واقع الأمر، فإنها تحتل أكبر العناوين في الصحف وتشغل تقريباً كل "أوقات العرض" الجذابة في محطات التلفاز الوطنية والخاصة وفي الإذاعة أيضاً. أعتقد أن هذا يخلق "وضع إحساس بالتخمة" ويسبب بالطبع سوء الهضم.
0 نحبه
Eng. Hasan Al-Bahkali 2009-1-10
لابد من ضبط النفس وبالتوعية فالرياضة فن وذوق وأخلاق ولابد الجمهور يرتقي 0 المهندس/حسن البهكلي
0 نحبه